تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
التمسّك فيها بالعموم أو الإطلاق - خصوص القسم الثاني دون الثالث . أمّا ما هو السرّ في التفصيل بين الشبهة المصداقية والمفهومية بإمكان التمسّك بالإطلاق في الأولى دون الثانية ، فهذا ما يتضح بالبيان التالي : - إنّ مقتضى الطبيعة الأصليّة عقلائيّا في المتكلَّم هو أنّه إن لم يرد معنى من المعاني فهو يختار أحد أمور ثلاثة : - 1 - أن يسكت عنه ، ولا يتكلَّم بكلام له ظهور أوّلي في ذلك . 2 - أن يتكلَّم بكلام له ظهور أوّلي في ذلك ، ولكنّه ينصب قرينة على خلافه ، ويبطل بذلك الظهور . 3 - أن يتكلَّم بكلام له ظهور أوّلي في ذلك ، من دون أن ينصب القرينة على الخلاف ، ولكنّه ينصب - على الأقلّ - معارضا لذلك الظهور ، كي يفني الظهور بذلك . فإن لم يفعل شيئا من هذه الأمور الثلاثة ، وتكلَّم بكلام ظاهر في معنى ، فعدم إرادته لذلك المعنى يعني مخالفته للطبع العقلائي ، فيحمل كلامه على كون ظاهره مرادا له . وهذه الأمور الثلاثة ليست في عرض واحد ، بل الأوّل والثاني منها أوفق بالطبع العقلائي من الثالث ، فإنّ مقتضى الطبع العقلائي لدى عدم إرادة معنى من المعاني هو السكوت عن ذلك المعنى ، أو الإتيان بالقرينة على الخلاف ، وأمّا الاكتفاء بالإتيان المعارض فهو انحراف عن الطبع العقلائي ، وإن كان ترك القرينة والمعارض معا أقوى انحرافا عنه . إذا عرفت ذلك قلنا : إنّ الشكّ في المعارض المتّصل يكون على ثلاثة أقسام : - القسم الأوّل : ما يكون من قبيل الشكّ في اكتناف الكلام بمعارض لم نسمعه أو سمعنا همهمة منه ، فاحتملنا كونه نصبا للمعارض . وفي هذا القسم يتمسّك بالظهور الأوّلي للكلام ، وينفي احتمال المعارض المتّصل بالأصل ، ولا يكون حاله حال احتمال القرينة المتّصلة ، وذلك لما عرفت من أنّ الاقتصار على نصب المعارض لدى عدم إرادة المعنى الأوّل ، وإن كان خيرا من السكوت في الطبع العقلائي ، لكنّه في نفسه انحراف عن الطبع العقلائي ، لأنّ الطبع العقلائي يقتضي السكوت عن ذاك المعنى ، أو نصب القرينة على الخلاف ، وبما أنّه لم يفعل شيئا من هذين الأمرين كان الظهور الأوّلي لكلامه حجّة لنا ، وكان احتمال المعارض المتّصل منفيّا بالأصل العقلائي ، وهذا بخلاف احتمال القرينة المتّصلة ، فهو لا ينفي بأصل عقلائي ، لأنّ عدم إرادة المعنى مع نصب القرينة على خلاف ذاك