المعنى ليس على خلاف الطبع العقلائي .
القسم الثاني : ما يكون الشكّ فيه من قبيل الشكّ المفهومي ، كما لو فرضنا فيما نحن فيه الشكّ في دخول أحد الإناءين في محلّ الابتلاء بنحو الشبهة المفهوميّة ، بمعنى شكَّنا في فهم العرف في مدى ما يكفي من البعد عن معرضيّة التناول لصدق الخروج عن محلّ الابتلاء ، أو لعدم تصوير التزاحم بين الأغراض .
وهنا الصحيح : أنّ احتمال المعارض المتّصل ملحق باحتمال القرينة المتّصلة ، ولا يمكن فيه التمسّك بالعامّ ، لعدم إمكان نفي المعارض بالأصل ، وذلك لأنّ نفى المعارض هنا يعني نفي دخول ذاك الإناء في محلّ الابتلاء في نظام العرف ، وإثبات ذلك بالتمسّك بالظهورات والأصول العقلائية اللفظية غير ممكن ، لأنّ القانون العامّ في التمسّك بتلك الأصول والظهورات يقتضي أنّه مهما كانت جهة الشكّ مربوطة بنطاق آخر غير نطاق نفس إرادة المتكلَّم ، كنطاق اللغة أو العرف لم يتمسّك فيه بالظهور ، ولهذا لا يتمسّك بأصالة الحقيقة في موارد الشكّ في الاستناد رغم أنّ ظاهر الحال هناك أيضا كون الاستعمال حقيقيا ، لا مجازيا .
القسم الثالث : ما يكون الشكّ فيه من قبيل الشبهة المصداقيّة ، كما لو فرضنا فيما نحن فيه الشكّ في دخول أحد الإناءين في محلّ الابتلاء بنحو الشبهة المصداقية ، كما لو لم نعلم أنّ هذا الإناء : هل هو قريب منّا ، أو هو واقع في الصين وخارج عن معرضيّة التناول بالنسبة لنا ؟ وفرضنا أنّ الارتكاز العرفي قائم على المناقضة بين الحكم الواقعي والترخيصين ، ولو فرض عدم وصول أحدهما إلى العرف ، فهنا وإن كان أحد الترخيصين مشكوكا فيه ، للشكّ في الدخول في محلّ الابتلاء ، لكن على تقدير ثبوته واقعا يعارض الترخيص الآخر ، فالشكّ في ذلك شكّ في المعارض المتّصل .
والصحيح هنا : جواز التمسّك بالعامّ والأخذ بالظهور الأوّلي للكلام في الإناء المعلوم الدخول في محلّ الابتلاء ، وذلك لا لنكتة التمسّك بأصالة عدم المعارض ، لكي يرد عليها ما ورد في القسم السابق من أنّ منشأ الشكّ مربوط بنطاق آخر ، وهو هنا نطاق وضع الإناء المشكوك دخوله في محلّ الابتلاء ، بل لنكتة أخرى وهي أنّه حتّى لو كان الإناء المشكوك داخلا واقعا في محلّ الابتلاء ، فالظهور الأوّلي الحاكم بالترخيص في الإناء الآخر لم يجعل المولى له معارضا ظاهر المعارضة ، لأنّ الكلام ليس له ظهور في رفع الشبهة المصداقيّة .
نعم ، على تقدير كون ذاك الإناء داخلا في محلّ الابتلاء يكون للكلام ظهور
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 231
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣١