تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
احتمال الإجمال لا معنى للتمسّك بالإطلاق ، إذن لا يجري الأصل - عندئذ - في الطرف الداخل في محلّ الابتلاء . الثالث : أن يكون الشكّ مفهوميّا أيضا ، ولكن لا بمعنى شكَّنا في فهم العرف ، بل بمعنى شكّ العرف نفسه في الارتكاز ونكتته ، وذلك بأن يشكّ العرف في ثبوت التزاحم وعدمه في المقام بين الأغراض اللزوميّة والترخيصيّة ، على أساس أنّ ذلك أمر مشكك في الخفاء والجلاء ، فقد ينتهي في الخفاء إلى شكّ العرف في ذلك على حدّ شكَّه فيما هو من أوضح المفاهيم العرفيّة من قبيل الماء ، فالمعنى العرفي للماء وإن كان له تعيّن واقعي ، ولكن نفس العرف حينما ينظر في درجة من درجات اختلاط الماء مع التراب بالنسبة إلى مفهوم الماء يشكّ في أنّه هل ينطبق على هذا المصداق أو لا ؟ فإن كان الشكّ في الارتكاز من هذا القبيل جرى الأصل في الطرف المقطوع دخوله في محلّ الابتلاء ، لعدم ابتلائه بالمعارض ، لأنّ احتمال العرف للارتكاز في الطرف الآخر يمنعه عن التمسّك بالإطلاق فيه على أساس أنّ احتمال القرينة المتّصلة يبطل الإطلاق ولا ينفي بالأصل [ 1 ] . الرابع : أن يشكّ العرف في نكتة الارتكاز وهي التزاحم ، بمعنى أنّ العرف يرى تزاحما في المقام بين الأغراض - ولو ضئيلا - وليس شاكَّا في أصل صدق التزاحم ، كما هو الحال في القسم السابق ، ولكنّه يحتمل على أساس ضآلة التزاحم أنّ المولى لا يرى هذا تزاحما ، ولا يلحظه ، أي أن تكون نسبة المولى إلى هذا التزاحم الضئيل ، كنسبة العرف إلى ما هو أضأل من هذا من التزاحم الموجود في مورد القطع بالخروج عن محلّ الابتلاء ، والَّذي لا يلحظه العرف ولا يراه . وفي هذا القسم لا يجري الأصل في الطرف المقطوع دخوله في محلّ الابتلاء ، لابتلائه بالمعارض ، وهو الأصل في الطرف الآخر ، لعدم انصراف الإطلاق عنه ، لأنّ الشكّ ليس في أصل الارتكاز العرفي ، بل الارتكاز الموجب للانصراف منتف عند العرف ، غاية ما هناك أنّ العرف احتمل وجود نكتة الارتكاز لدى المولى ، وهذا الاحتمال لا يمنع عن التمسّك بالإطلاق .
شرح
- يأتي فيه هذا الكلام ، لعدم الإجمال عند انفصال المعارض . [ 1 ] وإن شئت فقل : إنّ هذا داخل في احتمال قرينيّة المتّصل ، على أساس أنّ هذا المستوى من البعد عن معرضيّة التناول حالة مكتنفة بالكلام صالحة للقرينيّة ، ولئن شككنا في أنّه هل يجوز نفي احتمال القرينة المتّصلة بالأصل أو لا ، فلا خلاف بينهما في عدم جواز نفى احتمال قرينيّة المتّصل ، أو صلاحيته للقرينيّة بالأصل .