تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
تحصيل الحاصل عبارة عن تحصيل أمر في طول حصوله ، وهو المحال ، والأمر فيما نحن فيه ليس كذلك ، وإنّما هو تحصيل في عرض تحصيل آخر ، فيصبح كلّ منهما بالفعل جزءا للعلَّة ، فالعبد يوجد له محرّك إلى ترك جباية الضرائب في نفسه ، والمولى يوجد محرّكا آخر لذلك في عرض المحرّك الأوّل ، وهو تكليفه بذلك ، ولا علاقة لهذا بباب تحصيل الحاصل . هذا تمام الكلام في أصل مسألة الخروج عن محلّ الابتلاء . ولنكمل هذا البحث بذكر أمور : -

الخروج عن الابتلاء في موارد الإيجاب

الأمر الأوّل : أنّ المحقّق العراقيّ رحمه اللَّه ذكر : أنّ التكليف التحريمي مشروط بعدم كون الفعل أجنبيّا عن المكلَّف ، وفسّر الأجنبيّة - كما مضت الإشارة إليه - بكون الفعل متوقّفا على مقدّمات طويلة وصعبة ، بحيث يعدّ الفعل عرفا وعادة خارجا عن تحت القدرة ، وذكر : أنّه كما يشترط في التحريم عدم كون الفعل أجنبيا عن المكلَّف ، كذلك يشترط في الإيجاب عدم كون الفعل أجنبيا عن المكلَّف ، فكما لا يصحّ أن يقال للفقير المستضعف لا تأخذ الضرائب من الناس ، كذلك لا يصحّ أمره بأخذ
شرح
- التكليف وداعويّته ، والمفروض استحالتها ، والجواب ينحصر ببيان أنّ هذا ليس تحصيلا للحاصل ، لأنّه تحصيل في عرض تحصيل آخر ، وليس تحصيلا في طول الحصول . هذا كلَّه إذا قلنا : إنّ الحكم عبارة عن داعي البعث والتصدّي له ، أو قل : إرادة الفعل إرادة تشريعيّة ، أمّا إذا قلنا : إنّ الحكم بنفسه بعث كما يقوله المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه ( 1 )( 1 ) راجع نهاية الدراية : ج 2 ، ص 42 - 43 . .: فينصبّ الإشكال ابتداء على نفس الحكم ، فيقال : إنّه تحصيل للحاصل ، ولكن عندئذ - أيضا - لا يمكن الجواب عنه بأنّ هدف المولى تمكين العبد من قصد القربة ، فإنّ أصل البعث يجب أن يصبح ممكنا حتّى يقال بعد ذلك : إنّ الهدف من هذا البعث هو تمكين العبد من قصد القربة ، في حين أن صاحب الإشكال يقول : إنّ أصل البعث غير ممكن ، لأنّه تحصيل للحاصل ، فينحصر - أيضا - جوابه في القول بأنّ هذا تحصيل في عرض تحصيل آخر ، وليس تحصيلا في طول الحصول ، كي يكون مستحيلا .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 225 | السيد كاظم الحسيني الحائري