خروج بعض الأطراف عن الابتلاء التنبيه العاشر
: في فرض خروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء قبل العلم أو مقارنا له ، لا بمعنى الخروج عن تحت القدرة نهائيّا الَّذي ظهر حاله في ذيل تنبيه الاضطرار ، بل بمعنى كون عدم الارتكاب من قبل المكلَّف مضمونا بحسب الطبع الأوّليّ للمطلب ، وبقطع النّظر عن جهات أخرى بما فيها الجهات المولويّة ، وذلك يكون لأحد أمرين : الأوّل : أن يوجد في قدرة العبد عليه خفاء ناشئ من صعوبته الناشئة من كثرة مقدّماته الطويلة العسرة ، فكأنّه يتراءى للنظر العرفيّ أنّه غير قادر عليه ، فالرجل العادي الَّذي يزارع مثلا يتراءى أنّه غير قادر على نيل الحكومة ، والأمور المرتبطة بمقاماتها رغم أنّه قد يكون عقلا قادرا على ذلك . والثاني : أن يفترض عدم الخفاء في القدرة عليه ، لكنّه ممّا يتنفّر الإنسان منه بطبعه ، وذلك من قبيل أكل الخبائث . وتختلف كلمات الأصحاب في ظهورها في إرادة أيّ قسم من هذين القسمين ، فالمحقّق العراقيّ رحمه اللَّه يريد من الخروج عن محلّ الابتلاء القسم الأوّل ( 1 ) . ولكنّ كلمات المحقّق النائينيّ قدّس سرّه ( 2 ) وفاقا لكلمات الشيخ الأعظم رحمه اللَّه ( 3 ) تلائم التعميم ، وإرادة جامع الخروج عن محلّ الابتلاء بكلا قسميه . والأصحاب ربطوا هذا البحث بمسألة أخرى ، وهي : أنّه هل يكون التكليف مشروطا بالدخول في محلّ الابتلاء ، أو لا ؟ فمن قال باشتراطه بذلك اختار في المقام