بالأقلّ ويجري الأصل في الزائد ، وهي الحرمة بعد رفع الاضطرار .
نعم ، بعد أن رفع الاضطرار بأحدهما يعلم إجمالا بأنّه إمّا أن يكون الآن الفرد الآخر حراما عليه ، أو أنّ الفرد الَّذي ارتكبه فعلا كان قبل الاضطرار حراما عليه ، وهذا العلم غير منجّز ، لمضيّ أحد أطرافه ، ويجري الأصل في الطرف الآخر بلا معارض .
إن قلت : إنّه من أوّل الأمر كان بالإمكان أن يشير إلى الفرد المعيّن في الواقع الَّذي سوف يرفع الاضطرارية ، ويقول : إنّي أعلم إجمالا بأنّه إمّا ذاك الفرد حرام عليّ الآن ، أو الفرد الآخر حرام عليّ بعد رفع الاضطرار .
قلت : إنّ الأصل النافي لحرمة الفرد الآخر بعد رفع الاضطرار ليس معارضا للترخيص في المخالفة القطعيّة [ 1 ] للفرد الأوّل الآن ، لأنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة للفرد الأوّل الآن يكون عبارة عن الترخيص في كلا الفردين الآن ، إذ ذاك الفرد الَّذي سوف يرفع اضطراره به عنوان إجمالي ، لا يعلم أنّه هل هو هذا أو ذاك ، ومن المعلوم أنّ هذا الترخيص في نفسه مبتلى بالمحذور العقليّ أو العقلائيّ ، لكونه ترخيصا في المخالفة القطعيّة للتكليف المعلوم ، فلا يصبح طرفا للمعارضة مع الأصل النافي لحرمة الفرد الآخر بعد رفع الاضطرار .
نعم ، بناء على علَّيّة العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة يكون العلم الإجماليّ المذكور في ( إن قلت ) منجّزا ، إلَّا إذا قبلنا بانحلال هذا العلم الإجماليّ بتنجّز أحد طرفيه ، وهو الفرد الأوّل بعلمه الإجماليّ بلحاظ الآن الأوّل بحرمة أحد الطرفين .
شرح
[ 1 ] أمّا الترخيص في واقع الفرد الأوّل المجهول عندي فلا أثر له .
ولعلّ الأولى في مقام الجواب الاكتفاء بهذا ، لأنّ دليل البراءة إنّما يدلّ على الترخيص في واقع المخالفة للفرد ، لا في المخالفة القطعيّة للفرد .