تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
هذا ، والاضطرار إذا كان إلى حدّ العجز العقليّ لم يوجد بيان [ 1 ] فنّي - ولو صوريّا - للفرق بينه وبين مثل التلف ، فإنّ ملاك سقوط التكليف فيهما شيء واحد ، وهو العجز وعدم القدرة عقلا ، غاية الأمر أنّ عدم القدرة تارة يكون لقصور في العبد ، وأخرى لعدم وجود موضوع في الخارج يعمل العبد قدرته فيه ، والاضطرار بملاك العجز الشرعيّ ملحق بالعجز العقليّ . وأمّا إذا كان الاضطرار بمثل العسر والضرر المنفيّين شرعا ، فهنا يمكن دعوى
شرح
[ 1 ] البيان الموجود في الكفاية عبارة عن أنّ فقد المكلف به ليس من حدود التكليف به وقيوده ، بخلاف الاضطرار . راجع الجزء الثاني من الكفاية : ص 218 ، حسب الطبعة المشتملة على تعليقة المشكينيّ . وهذا الكلام يمكن توجيهه - بنحو يشمل حتى العجز العقليّ - بوجهين : الأوّل - أن يكون المقصود بذلك أنّ فقد الحرام لا يسقط فعليّة الحرمة ، وإنّما يسقط فاعليّتها ، سنخ ما يقول أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه في الامتثال من أنّه لا يسقط فعليّة الحكم ، وإنّما يسقط فاعليّته ، وهذا بخلاف الاضطرار إلى فعل الحرام فإنّه يسقط فعليّته . ويرد عليه : أوّلا - أنّ التكليف إنّما تعقل فعليّته مع سقوط فاعليّته إذا كانت له الفاعليّة في الظرف المناسب ، كما هو الحال فيما يقوله أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه من أنّ الامتثال يسقط الفاعليّة ، ولا يسقط الفعليّة ، فإنّ الحكم العقليّ كانت له الفاعليّة في الظرف المناسب ، وبها أثّر في تحقيق الامتثال الَّذي أسقط الفاعليّة ، وأمّا الحرام الَّذي يكون ارتكابه في كلّ آن حراما بحرمة مستقلَّة فعند فقده لا معنى لفعليّة الحرمة التي تخصّ آن الفقد ، إذ لا فاعليّة لها في أيّ ظرف من الظروف . وثانيا - أنّه بعد التسليم ، نقول : إنّ العلم الإجماليّ إنّما يكون منجّزا إذا تعلَّق بتكليف واجد للفاعليّة على كلّ تقدير ، ولذا لو علم إجمالا بأحد تكليفين ، بعد سقوط أحدهما من الفاعليّة بالامتثال أو بانتهاء وقته ، لم يكن العلم الإجماليّ منجّزا . والثاني - أن يكون المقصود بذلك : إنّ فقد الموضوع المحرّم يستحيل أن ينهي روح الحكم من المبغوضيّة والملاك ، بمعنى مفسدة الفعل ، لأنّ حاله حال الخروج عن محلّ الابتلاء ، الَّذي سيبيّن أستاذنا الشهيد رحمه اللَّه استحالة تأثيره في عالم الملاك ، لعدم محصّصيّته لفعل المكلف ، وهذا بخلاف الاضطرار إلى الارتكاب الَّذي يأتي فيه احتمال إنهائه للمبغوضيّة والمفسدة ، لأنّه يحصّص فعل المكلف إلى حصّة اضطراريّة في قبال الحصّة غير الاضطراريّة . ويرد على هذا التوجيه نفس النقض الَّذي سيأتي من أستاذنا الشهيد من أنّه لو تمّ هذا لجرى في فرض التلف قبل العلم أيضا ، مع أنّ المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه لا يلتزم بذلك . والواقع : هو انحلال العلم الإجماليّ - ولو حكما - بناء على كون وجوب الموافقة القطعيّة نتيجة تعارض الأصلين .