تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
العلم سيزول في الزمان الثاني بالشكّ الساري ، وعندئذ : تارة يفرض أنّ عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجماليّ يكون بملاك القبح العقلي للترخيص في المخالفة القطعيّة ، فهنا لا بأس بجريان الأصول ، إذ لا تلزم مخالفة قطعيّة لا في الزمان الأوّل ، لأنّه لم يحن وقت الحكم الثاني ، ولا في الزمان الثاني ، لأنّه يتبدّل علمه في ذاك الزمان إلى الشكّ في أصل التكليف . نعم ، إذا كان الحكم المتأخّر له أثر في زمان الحكم السابق ، وهو وجوب حفظ القدرة والإتيان بالمقدّمات المفوّتة ، فعندئذ إن احتمل أنّه لو حفظ قدرته الآن فسوف يمتثل الحكم الثاني في زمانه بالرغم من تبدّل علمه إلى الشكّ ، فالآن لا بدّ له من الإتيان بالواجب الأوّل ، وحفظ القدرة للواجب الثاني ، ثم إذا جاء زمان الواجب الثاني ، وزال عنه علمه جاز له ترك ذلك الواجب ، وأمّا إن علم بأنّه سوف لا يمتثل الحكم الثاني في زمانه ، بل يتركه اعتمادا على الأصل ، فعلمه الآن لا ينجّز عليه شيئا . ولو لم يعلم بأنّه سوف يتبدّل علمه إلى الشكّ الساري ، ولكن احتمل ذلك ، جاء هنا ما مضى من شبهة التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة . وأخرى يفرض أنّ عدم جريان الأصول يكون بملاك ارتكاز المناقضة ، فلعلَّه يمكن أن يقال - عندئذ - بأنّ الارتكاز هنا غير موجود ، فإنّ صيرورة الحكم الثاني طرفا للعلم الإجماليّ ليست [ 1 ] بأعظم من القطع بثبوت حكم في زمان متأخّر ، مع العلم
شرح
[ 1 ] صحيح أنّ هذه ليست بأعظم من ذاك ، ولكن في فرض القطع بثبوت حكم في زمان متأخّر يكون مصبّ المحذور - لو كان - هو الأصل المتأخّر وحده ، والمفروض أنّ ذاك الأصل غير جار بلحاظ زمان يوجد فيه العلم ، إذن فلا محذور فيه ، وأمّا فيما نحن فيه ، فالمحذور - لو كان - هو محذور الارتكاز القائم بمجموع الأصلين بسبب كون أحدهما جاريا بلحاظ زمان يوجد فيه العلم ، وهو الأصل الأوّل ، والظاهر أنّ هذا كاف في ثبوت الارتكاز ما دام الأصل الأوّل يعتقد تأثيره في الترخيص في المخالفة القطعيّة ، وهذا الارتكاز لا يؤدّي إلى سقوط كلا الأصلين ، وذلك لأحد أمرين : ( الأوّل ) : أنّ الارتكاز إنّما يحكم بعدم جريان مجموع الأصلين ، وإنّما يؤدّي ذلك إلى سقوطهما معا بنكتة أنّ التمسّك بدليل الأصل في أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، وهذه النكتة غير موجودة في المقام ، لأنّ احتمال سقوط خصوص الأصل الملحوظ فيه زمان زوال العلم ، وبقاء الأصل الملحوظ فيه زمان العلم غير موجود ، بخلاف العكس ، وبهذا يتعيّن الأصل الملحوظ فيه زمان العلم للسقوط ، ونتمسّك بإطلاق دليل الأصل لإثبات الأصل الآخر ، سنخ ما