تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فالأصل النافي للحكم الثاني بلحاظ زمانه معارض للأصل النافي للحكم الأوّل بلحاظ زمانه . هذا ، والنكتة في كلّ ما ذكرناه هي تعاصر العلم الإجماليّ لكلا الحكمين ، سواء فرض علما إجماليّا واحدا ، كما كان هو المفروض حتى الآن ، أو فرض علمين ، كما لو علم إجمالا بثبوت حكم عليه : إمّا في اليوم الأوّل أو في اليوم الثالث ، وعلم أنّه سوف يزول علمه الإجمالي في اليوم الثاني ، ويرجع في اليوم الثالث ، فالطرفان في مثل هذا الوجه يتنجّزان . ولا يقال : إنّ العلم الأوّل ليست له قابليّة تنجيز الحكم الثاني ، والعلم الثاني ليست له قابليّة تنجيز الحكم الأوّل ، فيسقط كلاهما عن التأثير فإنّه يقال : إنّ غاية الأمر هي كون تأثير العلم الإجماليّ مشروطا بقابلية المعلوم بالإجمال للتنجيز في أيّ واحد من الطرفين ، ولا يلزم أن يكون ذلك بعلم واحد ، بل العلم الأوّل ينجّز الطرف الأوّل ، والعلم الثاني ينجّز الطرف الثاني ، أو تقول : إنّ الأصلين في الطرفين ينفي كلّ واحد منهما بلحاظ زمان مجراه احتمال انطباق التكليف المعلوم بالإجمال ، ويلزم من ذلك الترخيص في المخالفة القطعيّة القبيح عقلا ، أو المناقض للغرض الإلزاميّ عقلائيّا ، فيتعارضان ويتساقطان . بقي في المقام شيء وهو أنّه إذا علم الشخص بوجوب أحد شيئين عليه ، مع تأخّر أحد الحكمين ، فتارة يفرض له العلم بأنّه سيبقى له هذا العلم الإجماليّ التدريجيّ إلى زمان الحكم الآخر ، وأخرى يفرض له العلم بأنّه سوف يزول منه هذا العلم الإجماليّ ، فهو يدري على سبيل الترديد أنّه تحصل له إحدى حالات ثلاث : فإمّا تظهر له حال الحكم الآخر ويعلم بثبوته ، أو تظهر له حاله ، ويعلم بعدم ثبوته ، أو يخرج عن طرفيّته للعلم الإجماليّ ، ويشكّ فيه شكَّا بدويّا بأن يعلم تفصيلا بثبوت الحكم الأوّل ، ويشكّ بدويّا في ثبوت الحكم الثاني ، وثالثة يفرض له الشكّ في أنّه هل سيبقى له هذا العلم الإجماليّ ، أو يزول ، فهذه ثلاثة أقسام : أمّا القسم الأوّل : فهو القدر المتيقّن ممّا مضى من منجّزيّة العلم الإجماليّ في التدريجيّات . وأمّا القسم الثاني : فالصحيح هو عدم منجّزيّة العلم الإجماليّ فيه ، لأنّ الأصل في طرف الحكم الأوّل ليس له معارض بحسب اعتقاد العلم ، لأنّ الأصل في طرف الحكم الثاني بلحاظ زمان الحكم الأوّل غير جار ، إذ لا أثر له ، وبلحاظ زمان الحكم