مشكوك الحرمة .
وأمّا القسم الثاني : وهو حصول الاضطرار بعد العلم بالحكم ، فيمكن أن يتخيّل فيه الانحلال ، وجريان الأصل بعد طروّ الاضطرار ، إذ قد خرج أحد طرفي العلم الإجماليّ عن الطرفيّة بعد حصول الاضطرار بالقطع بالترخيص والإباحة ، فليس هنا علم إجماليّ بالتكليف ، نعم كان يوجد لنا قبل الاضطرار علم إجماليّ بالتكليف مردّد بين هذا وذاك ، ولكن ذاك العلم الإجماليّ لا ينجّز الطرف غير المضطرّ إليه في زمان الاضطرار إلى الطرف الآخر ، لأنّ العلم الإجماليّ لا ينجّز الحكم في الزمان الثاني بوجوده الحدوثيّ ، وإنّما ينجّزه بوجوده البقائيّ .
ويرد عليه : ما ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه في حاشيته على كفايته ، وأوضحه [ 1 ] المحقّق العراقيّ قدّس سرّه من أنّ هذا يكون من قبيل العلم الإجماليّ بأحد تكليفين : أحدهما طويل ، والآخر قصير ، فإنّا علمنا إجمالا بوجوب الاجتناب عن الماء من الساعة الأولى إلى الساعة الثانية التي جاء فيها الاضطرار ، أو وجوب
شرح
- والجواب : أنّ مصبّ البراءة في مورد العلم التفصيليّ هو نفس ما علمنا بالملاك فيه ، وبمطلوبيّته على تقدير القدرة ، فيقال فيه بحكم العقل بالتنجيز ، وانصراف أدلَّة الأصول الشرعيّة عنه ، ويكون التكليف فيه قابلا للتنجيز على كلا التقديرين ، أمّا على تقدير ثبوت القدرة ، فالتكليف يقبل التنجيز بمقدار الامتثال ، وأمّا على تقدير العجز فلأنّ العجز غير محرز ، فالتكليف قابل للتنجيز بمقدار محاولة الامتثال ، وأمّا في المقام فالمعلوم هو الجامع بين ما لا يقبل التنجيز يقينا ، وهو الطرف المضطر إليه ، وما يقبل التنجيز ، وهو الطرف الآخر ، وهذا العلم لا ينجّز عقلا ، كما أنّ الأصول الشرعية غير ساقطة بالتعارض ، لعدم التعارض ، وغير منصرفة عن المورد ، لأنّنا نجريها عمّا شككنا في التكليف وفي الملاك فيه ، وهو الطرف غير المضطرّ إليه ، لا عمّا علمنا بالملاك وبالطلب فيه على تقدير القدرة مع الشكّ في القدرة كما في مورد العلم التفصيليّ .
[ 1 ] المحقّق العراقيّ قدّس سرّه ذكر في المقام : أنّ المسألة تدخل في العلم الإجمالي تدريجيّات ، راجع نهاية الأفكار : القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 254 و 350 ، والمقالات :
ج 2 ، ص 91 و 67 - 68 ) ، ولكنّه لم يذكر ذلك بعنوان توضيح كلام المحقّق الخراسانيّ ، فلعلّ مقصود أستاذنا رحمه اللَّه هو أنّ المحقّق العراقيّ وضّح أصل المطلب ، لا أنّه وضّح كلام المحقّق الخراسانيّ ، أو لعلَّه وقع اشتباه في عبارته رحمه اللَّه أو في قلمي بين المحقّق العراقيّ والمحقّق الأصفهانيّ ، فإنّ المحقّق الأصفهانيّ هو الَّذي شرح في تعليقته على الكفاية ما أورده المحقّق الخراسانيّ في تعليقته عليها ، فراجع المجلَّد الثاني من تعليقة المحقّق الأصفهانيّ على الكفاية ، ص 250 - 251 .