العلم الإجماليّ في التدريجيّات التنبيه الثامن
:
في العلم الإجماليّ في التدريجيّات .
لو علم إجمالا بأحد حكمين ، أحدهما : بلحاظ الزمان الحاضر ، والآخر :
بلحاظ الزمان المستقبل ، من قبيل علم المرأة إجمالا بحيضها في هذا الزمان ، فيحرم عليها الدخول في المسجد مثلا بالفعل ، أو في الزمان الآتي فيحرم عليها ذلك في الوقت الآتي ، فهل يكون مثل هذا العلم الإجماليّ منجّزا ، أو لا ؟ إنّ ارتباط الحكم بالزمان المستقبل تارة يكون بمعنى كونه استقباليّا خطابا وملاكا ، وأخرى بمعنى كونه استقباليّا خطابا ، كما لو علم بوجود الملاك بالفعل في العمل الكذائيّ الاستقباليّ ، ولكن رأينا أنّه ليس الخطاب ثابتا الآن ولو من باب القول باستحالة الواجب المعلَّق ، وثالثة بمعنى تأخّر زمان الواجب وإن كان الملاك والخطاب ثابتا بالفعل ، وذلك إذا قلنا بإمكان الواجب المعلَّق ، ورابعة بمعنى أنّ المكلَّف يقصد صدفة تأخير امتثاله .
ونحن نتكلَّم أوّلا في القسم الأوّل ، فإن ثبتت فيه منجّزيّة العلم الإجماليّ ، فلا إشكال في منجّزيّته في الأقسام المتأخّرة ، وإلَّا وصلت النوبة إلى البحث عن الأقسام المتأخّرة .
وبما أنّنا سوف نثبت التنجيز في هذا القسم ، فلا تصل النوبة إلى البحث عن سائر الأقسام ، ونقصر البحث على هذا القسم ، فنقول :
إنّ هنا شبهة في منجّزيّة هذا العلم الإجماليّ تنشأ من الصيغة المذكورة في مقام بيان ضابط منجّزيّة العلم الإجماليّ ، وهي أنّ العلم الإجمالي إنّما يكون منجّزا إذا كان متعلَّقا بحكم فعليّ على كلّ تقدير ، فيقال فيما نحن فيه : إنّه لم يتعلَّق العلم بحكم فعليّ على كلّ تقدير ، إذ لو حرم عليها الدخول في المسجد الآن مثلا - لكونها حائضا - فهذا حكم فعلي قابل للتنجيز بحكم العقل ، ولو كان يحرم عليها الدخول فيما بعد ، فهذه الحرمة غير فعليّة الآن ، وغير قابلة للتنجيز فعلا بحكم العقل ، والجامع بين القابل للتنجيز وغير القابل له غير قابل للتنجيز .
وهذه الشبهة دعت الشيخ الأعظم إلى القول بعدم التنجيز في بعض الشقوق -