تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

انحلال أحدهما بالآخر ، كما لو علم بنجاسة الإناء الأبيض أو الأسود ، وعلم - أيضا - في نفس الوقت بنجاسة الإناء الأسود أو الأحمر في نفس زمان المعلوم الأوّل ، فإنّ العلمين عندئذ في عرض واحد ، ونسبتهما إلى أطرافهما على حدّ سواء ، فلا معنى لانحلال أحدهما بالآخر ، وإن شئت فقل : إنّ لدينا علما واحدا ، أو يمكن أن يعبّر عن العلمين بعلم واحد ، بنجاسة الإناء الأسود أو الإناءين الآخرين ، ولا إشكال في منجّزيّته ، فهذا من قبيل ما لو علم ابتداء بأنّه إمّا الإناء الأسود نجس ، أو الإناءان الآخران نجسان . وأمّا إذا فرض أحد العلمين مقدّما على الآخر معلوما أو علما ، فهنا نظريات ثلاث : الأولى : انحلال ما هو متأخّر معلوما بما هو متقدّم معلوما ، وهو ما قال به المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) . الثانية : انحلال ما هو متأخّر علما بما هو متقدّم علما ، من دون أثر للتقدّم المعلومي وتأخّره ، وأظنّ قويّا أنّ هذا ما قال به السيّد الأستاذ ، وإن كان الموجود في الدراسات هي النظرية الأولى ( 2 ) . الثالثة : إنكار الانحلال رأسا في جميع الفروض ، وهو التحقيق كما يظهر من خلال الكلام . أمّا النظرية الأولى ، فمثّل المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) في مقام بيانها أوّلا بمثال فرض فيه أحد العلمين مقدّما على الآخر معلوما وعلما ، ليكون الانحلال فيه أوضح ، ويساعد على توضيح المطلب ، ثم أفرز تقدّم العلم عن تقدم المعلوم ، وعمّم مدّعاه وبرهانه . ونحن نتّبعه في ذلك في مقام بيان مقصوده ، ونأتي أوّلا بالمثال الأوّل ، أعني : مثال تقدّم العلم والمعلوم معا ، فنقول : إذا علم إجمالا في أوّل الظهر ، بوقوع قطرة دم في الإناء الأبيض أو الأسود ، وبعد مضيّ ساعتين مثلا علم بأنّه وقعت الآن قطرة من الدم ، إمّا في الإناء الأسود أو الأحمر ، فهذا العلم الإجماليّ الثاني لا ينجّز شيئا في المقام ، لأنّه ليس علما بالتكليف على كلّ تقدير ، بل علم بشيء على بعض التقادير يكون تكليفا ، وعلى بعض التقادير لا يكون تكليفا ، فإنّه

هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول : ج 4 ، ص 13 - 14 ، وأجود التقريرات : ج 2 ص 248 - 249 . .
( 2 ) راجع الدراسات : ج 3 ، ص 237 ، والمصباح : ج 2 ، ص 366 . .