تداخل العلمين في بعض الأطراف التنبيه الخامس
:
في علاقات العلوم الإجماليّة بعضها مع بعض حينما تكون النسبة بين أطراف العلمين عموما من وجه ، أي : أنّهما يشتركان في بعض الأطراف .
فبالإمكان أن يقال : إنّه إذا تنجّز بعض الأطراف بأصالة الاشتغال بلحاظ علم إجمالي ، فهذا يوجب انحلال العلم الإجماليّ الثاني ، كما قد يقال في مورد أصالة الاشتغال الثابتة بلحاظ علم تفصيلي في أحد طرفي العلم الإجماليّ : بانحلال العلم الإجماليّ ، من قبيل ما لو علم إجمالا بأنّه إمّا لم يصلّ صلاة الوقت الحاضر ، أو فاتته صلاة الوقت الماضي ، فإنّ صلاة الوقت الحاضر مورد لأصالة الاشتغال بلحاظ العلم التفصيليّ بوجوبها ، حيث إنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وليس في المورد أصل مؤمّن .
أمّا الكلام في الأمر الثاني - وهو انحلال العلم الإجماليّ في مورد جريان أصالة الاشتغال في أحد الطرفين بلحاظ العلم التفصيليّ - فقد ظهر حاله ممّا مضى ، ولم نعقد هذا التنبيه لتفصيل الكلام فيه .
إلَّا أنّ خلاصة الكلام فيه هي : أنّه تارة يفترض أنّ مورد أصالة الاشتغال لم يكن مجرى لأصل مؤمّن في نفسه ، كما في المثال المذكور ، وعندئذ يجري الأصل المؤمّن في الطرف الآخر بلا معارض ، وينحلّ العلم الإجماليّ بذلك .
وأخرى يفترض : أنّ مورد أصالة الاشتغال كان في نفسه مجرى لأصول مؤمّنة سواء فرضت طولية أو عرضية .
وعندئذ إن فرض بعض تلك الأصول مسانخا للأصل الجاري في الطرف الآخر ، وبعضه غير مسانخ له ، جرى الأصل غير المسانخ بلا معارض ، وانحلّ العلم الإجماليّ بذلك .
وإن لم يكن كذلك ، بأن كانت كلّ تلك الأصول مسانخة للأصل الجاري في الطرف الآخر ، أو كانت كلَّها غير مسانخة له ، لم يجر الأصل ، ولم ينحلّ العلم الإجماليّ :