تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

منجزيّته ، لكن درجة أخرى من المنجزيّة باقية على حالها مؤثّرة بلحاظ المخالفة القطعيّة [ 1 ] . وعلى أيّة حال ، فالانحلال بالحجة غير العلم - مهما كان - يكون انحلالا حكميا ، فيلحقه حكمه من اشتراط عدم تأخّر هذا المنجّز عن العلم الإجماليّ ، زائدا عدم تأخّر الحكم الَّذي يتنجّز به عن المعلوم بالإجمال . وأمّا ما ذهب إليه المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) في المقام ( 1 ) : من أنّ وجود حجّة منجّزة في أحد الطرفين يوجب الانحلال الحكميّ ، فيجري الأصل في الطرف الآخر ، مع أنّه ( قدّس سرّه ) قائل بالعلَّيّة التامّة ، ففي غير محلَّه ، فإنّه بناء على كون العلم الإجماليّ منجّزا للواقع ، كما هو المفروض عنده - ولأجل هذا أمكنه دعوى العلَّيّة التامّة - لا وجه لانحلال العلم بمجرّد وجود المنجّز في أحد الطرفين ، عدا ما ذكره ( قدّس سرّه ) : من أنّ العلم الإجماليّ إنّما ينجّز التكليف إذا كان قابلا للتنجيز على كلا التقديرين ، وهنا ليس كذلك ، لأنّ الطرف المنجّز لا يقبل التنجيز مرّة أخرى ، وهذا ما أوضحنا بطلانه في بحثنا مع الأخباريين في أصالة الاحتياط ، فالانحلال يتوقّف على منع العلَّيّة التامّة ، وجريان الأصل الشرعي المؤمّن في الطرف الآخر ، حتى يسقط الواقع عن تنجّزه بمرتبة الموافقة القطعيّة . نعم ، بناء على أنّ العلم الإجماليّ لا ينجّز إلَّا الجامع يتوجّه الانحلال بوجود المنجّز في أحد الطرفين ، بالتفصيل الَّذي عرفت .

شرح
[ 1 ] بل يأتي نفس هذا البيان - أيضا - في فرض حلّ العلم الإجماليّ بالأصل النافي الشرعي في الطرف الثاني ، بعد قيام الحجّة على الإلزام في الطرف الأوّل ، بناء على علَّيّة العلم الإجماليّ لحرمة المخالفة القطعيّة .
هامش
( 1 ) راجع المقالات : ج 2 ، ص 66 - 67 ، ونهاية الأفكار : القسم الثاني من ج 3 ، ص 251 - 252 . .