تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
- الدليل الَّذي دلّ على حجّيّة الأصلين في الموردين - وهو دليل حجّيّة الظهور والإطلاق - مبتلى بتعارض داخليّ ، وذلك لأنّ الأصلين بمجموعهما يؤدّيان إلى جواز المخالفة القطعيّة ، وهو خلاف الارتكاز ، فكونهما خلاف الارتكاز وإن كان لا يؤدّي إلى إجمال دليل هذا الأصل ، ولا إلى إجمال دليل ذاك الأصل ، لأنّ أحدهما منفصل عن الآخر ، لكن دليل حجيّة كلّ من إطلاقي الأصلين للموردين هو دليل واحد مشترك بينهما ، فذاك الدليل هو الَّذي يبتلي بالإجمال إن كان ظهورا ، وينعدم إن كان ارتكازا عقلائيّا . ويرد عليه : أنّ كون مجموع ظهورين مؤدّيا إلى خلاف الارتكاز لا يمنع عن شمول الارتكاز العقلائي القائم على حجّيّة الظهور لهما ، ما لم يؤدّ ذاك الارتكاز إلى القطع بالكذب ، أو إلى تعارض أحدهما للدلالة الالتزاميّة للآخر ، كما أفاده أستاذنا ، وحتى لو فرضنا أنّ ذاك الارتكاز أدّى إلى الظنّ بالكذب ، فارتكاز حجّيّة الظهور شامل للظهور المظنون كذبه . نعم ، قد يفترض أنّ الارتكاز الَّذي كان مجموع الظهورين مخالفا له يكون قويّا إلى حدّ نقطع بأنّ الردع عنه - لو كان مردوعا - لا يكون بظهور من هذا القبيل ، بل لا بدّ له من ردع قويّ يصلنا - لو كان - بأقوى ممّا وصلنا من ظهور ، وهذا مطلب آخر .