النذر بالفعل في كلّ من اليومين ، أو بالترك في كلّ منهما ، فالترك في كلّ واحد من اليومين يقع إلى صفّ الفعل في اليوم الآخر طرفا للعلم الإجماليّ في عرض وقوع الترك في أيّ واحد من اليومين إلى صفّ الفعل في نفس اليوم طرفا للعلم الإجماليّ ، إذن فالتكليف قد تعلَّق به في عرض واحد علمان إجماليّان :
أحدهما لا ينجّز ، والآخر ينجّز ، ولا وجه لأن يحسب في المرتبة السابقة حساب العلم الَّذي لا ينجّز ، فيقال : إنّ هذا التكليف غير منجّز ، ثمّ يستبعد تنجيزه بالعلم الآخر ، ويقال :
إنّنا قد فرضنا عدم تنجّز هذين التكليفين ، فأيّ إشكال في الجمع بين المخالفة الاحتماليّة لهذا ، والمخالفة الاحتماليّة لذاك وليس هنا تكليف آخر يتنجّز ؟ وثانيا : أنّه لا محصّل لهذا الكلام حتى على تقدير كون العلم الإجماليّ الثالث في طول العلمين الأولين ، فإنّ عدم قابلية التكليف للتنجيز بذينك العلمين لا يمنع عن طروّ التنجيز عليه بعلم آخر في طول ذينك العلمين ، وبكلمة أخرى أنّ التكليف قد برز لنا في لباسين وبعنوانين إجماليّين وهو لا يقبل طروّ التنجيز عليه بلحاظ العنوان الأوّل ، لكنّه يقبل طروّ التنجيز عليه بلحاظ العنوان الثاني ، فنحن لا نحتاج إلى تكليف جديد يقبل التنجيز ، بل يكفي بروز نفس التكليف في لباس عنوان إجماليّ آخر يقبل التنجيز ، وقولكم : إنّ المخالفة الاحتماليّة لكلّ من التكليفين كانت جائزة ، مدفوع بأنّها إنّما كانت جائزة وغير ممنوع عنها عقلا بما هي مخالفة للجامع بحدّه الجامعيّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 625
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٢٥