تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وأمّا العلم الإجماليّ بوجوب الفعل في اليوم الأوّل ، أو حرمته في اليوم الثاني فليس إلَّا علما منتزعا من العلمين السابقين لا يصنع شيئا في المقام ، والمخالفة القطعيّة المتصوّرة في المقام تكون في الحقيقة حصيلة مخالفة احتماليّة للتكليف الأوّل التي فرغنا عن جوازها ، ومخالفة احتماليّة للتكليف الثاني التي فرغنا عن جوازها ، وليس في المقام تكليف جديد حصل العلم به وراء ذينك التكليفين حتى يتنجّز ذلك التكليف وتحرم مخالفته القطعيّة [ 1 ] . أقول : يرد عليه ، أولا : أنّه كما يمكن أن يفرض هذا العلم الإجماليّ في طول العلمين الإجماليّين الأوّلين ، كما لو علمنا بتعلَّق النذر في اليوم الأوّل بالفعل أو الترك ، وعلمنا أيضا بتعلَّقه في اليوم الثاني بالفعل أو الترك ، ثمّ أخبرنا نبيّ مثلا بمماثلة النذرين فعلا وتركا ، فتولَّد من العلمين بانضمامهما إلى إخبار النبيّ علم ثالث ، كذلك يمكن أن يفرض هذا العلم الإجماليّ في عرض ذينك العلمين ، كما لو علمنا ابتداء بأنّه إمّا أن تعلَّق
شرح
[ 1 ] الظاهر من عبارة المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه يختلف عن هذا العرض كما يتّضح بمراجعة نهاية الدراية ج 2 ص 236 ، فإنّ الَّذي يفهم من عبارته هو أنّه غفل رأسا عن العلم الإجماليّ بوجوب أحد الفعلين في أحد اليومين ، وحرمته في اليوم الآخر ، وقصر النّظر على العلم بالوجوب أو الحرمة في اليوم الأوّل ، والعلم بالوجوب أو الحرمة في اليوم الثاني ، ولا ينظر إلى علم آخر يفترض انتزاعه من العلمين الأولين ، ولكن ينظر إلى طبيعيّ العلم ، فيقول : إنّه بعد أن كان العلمان غير قابلين للتنجيز ، فالمخالفة القطعيّة لطبيعيّ العلم المنتزع من العلمين ، وطبيعي التكليف المنتزع من التكليفين لا قيمة لها .