تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
وإن لم نقل بجريان بعض الأدلَّة ، فإن قلنا بمبنى منجّزيّة الاحتمال فلا محالة يتقدّم جانب ذي المزيّة على الآخر ، فإذا كان احتمال الوجوب مثلا ستين بالمائة واحتمال الحرمة أربعين بالمائة ، فقوّة الاحتمال بمقدار أربعين بالمائة من كلّ واحد من الجانبين تزاحم في اقتضائها للتنجيز الاحتمال الآخر ، ولكنّ الزيادة في قوّة احتمال الوجوب لا مزاحم لها في اقتضائها ، فكأنّ العقل يحلَّل الاحتمال الأقوى إلى حصّتين ، ويرى أنّ إحدى الحصّتين وإن كانت مبتلاة بالمزاحم لكنّ الحصّة الأخرى تؤثّر بلا مزاحم . هذا في فرض أقوائيّة الاحتمال . وأمّا في فرض أقوائيّة المحتمل ، أو احتمال أقوائيّته فأيضا يكون الاحتمال بلحاظ الدرجة الأولى من المحتمل مبتلى بالمزاحم في التأثير ، وبلحاظ الدرجة الثانية لا مزاحم له فيؤثر ، فكأنّ العقل يحلَّل هذا الاحتمال بلحاظ قوّة المحتمل فيكون احتمال الزائد منجّزا بلا مزاحم . والخلاصة : أنّه بناء على مبنى منجزيّة الاحتمال يتنجّز ذو المزيّة بنفس الاحتمال بلا حاجة إلى الاستمداد من العلم الإجماليّ . وأمّا بناء على مبنى البراءة العقليّة فلا تنجيز هنا من ناحية ذات الاحتمال ، فلا بدّ من ملاحظة حال العلم الإجماليّ في المقام .
شرح
- بعد العجز عنها يكون علَّة تامّة لوجوب الموافقة الظنيّة مع الإمكان ، وكانت المزيّة في أحد الجانبين فيما نحن فيه عبارة عن أقوائيّة الاحتمال ، فهنا ينسدّ باب الترخيص الشرعيّ في جانب الاحتمال الأقوى .