بقي في المقام شيء ، وهو أنّه هل يمكن في ما نحن فيه إجراء استصحاب عدم التكليف المنتج نتيجة البراءة أو لا ؟ المحذور الإثباتي الَّذي مرّ منّا لا يتأتّى هنا لعدم ظهور دليل الاستصحاب في كونه بملاك التسهيل ، لكن ذهب المحقّق النائينيّ ( 1 ) ( قدّس سرّه ) إلى عدم جريان الاستصحاب في المقام لكون الاستصحاب أصلا تنزيليّا مطعما بشيء من الأماريّة ، وذلك يوجب تعارض الأصلين لدى العلم الإجماليّ بالخلاف وتساقطهما . وهذا الإشكال مبنائيّ ، فمن يقول بهذا المبنى في باب الأصول التنزيليّة فلا بدّ له من القول بالتعارض والتساقط في المقام ، ومن لا يقبل هذا المبنى فالصحيح عليه جريان الاستصحاب في المقام ، فتثبت البراءة في باب دوران الأمر بين المحذورين بالاستصحاب . هذا تمام الكلام في المقام بقطع النّظر عن فرض مزيّة في أحد الجانبين من الأقوائيّة احتمالا أو محتملا . وأمّا بالنظر إلى ذلك فإن قلنا بجريان بعض أدلَّة البراءة في ما نحن فيه من استصحاب أو غيره فلا إشكال هنا ، فإنّ مجرّد تلك المزيّة لا يمنع عن ذلك [ 1 ] .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 604
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٠٤
شرح
[ 1 ] إلَّا إذا قلنا : إنّ العلم الإجماليّ علَّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة ، وإنّه
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ج 2 ، ص 164 ، وأجود التقريرات ج 2 ، ص 232 . .