تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
عرفيّة غير متصوّر ، لأنّه إمّا أن يفرض أنّه وضع للواقع بإجماله على ما هو عليه في الواقع ، وإمّا أن يفرض أنّه وضع للموافقة القطعيّة تجاه ذلك الواقع ، وإمّا أن يفرض أنّه وضع للموافقة الاحتماليّة تجاهه ، وشئ من هذه الأمور لم يتمّ . أمّا الأوّل فلأنّ وضع ذات الواقع على ما هو عليه لا يفيد شيئا زائدا على نفس ذلك التكليف الواقعيّ ، فإنّ موافقته القطعيّة أيضا غير ممكنة ، وموافقته الاحتماليّة أيضا ضروريّة كأصل ذلك التكليف . وأمّا الثاني فلاستحالة الموافقة القطعيّة بالجمع بين الفعل والترك . وأمّا الثالث فلضروريّة الموافقة الاحتماليّة . وإذا لم يتصوّر الوضع بطريقة عرفيّة لم يثبت الرفع ، فإنّ المفهوم عرفا منه هو رفع ما يمكن وضعه بطريقة عرفيّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] نعم ، يمكن في المقام الوضع بطريقة غير عرفيّة ، كأن يفترض أنّ ذاك الحكم الواقعيّ إن كان في علم اللَّه عبارة عن الوجوب فقد وضع على العبد بإيجاب الاحتياط بالفعل . وأمّا إن كان في علم اللَّه عبارة عن الحرمة لم يوضع على العبد بإيجاب الاحتياط بالترك ، أو يفترض العكس ، فإيجاب الاحتياط بأيّ شكل من هذين الشكلين منفيّ بالبراءة عن ذاك الحكم الواقعيّ . والبراءة بهذا المعنى إن لم يمكن فهمها من الدلالة المطابقيّة من دليل البراءة بدعوى أنّ الوضع فيه غير عرفيّ فالرفع فيه أيضا غير عرفيّ أمكن فهمهما بالأولويّة بناء على احتمال شرحناه في تعليق سابق .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 603 | السيد كاظم الحسيني الحائري