وإن لو حظت بلحاظ ما قبل الوجود ، أو قل : لو حظ مفاد ( كان ) الناقصة باعتبار ماهيّة الفعل بقطع النّظر عن وجودها ، فكما أنّه في باب النواهي يكون النهي متعلَّقا بالفعل بقيد كونه معنونا بذاك العنوان وليس ذلك داخلا تحت الحكم كذلك في باب الأوامر يكون الأمر متعلَّقا بالفعل بقيد كونه معنونا بذاك العنوان ، وليس ذلك داخلا تحت الحكم ، فمطابقة الفعل للعنوان المتعلَّق به الحكم تكون باعتبار داخلة تحت الحكم في كلّ من بابي الأوامر والنواهي ، وباعتبار آخر قيدا للحكم في كلا البابين ، فلا وجه للتفصيل بينهما من هذه الناحية .
والتحقيق في المقام : أنّ العبرة في جريان البراءة وعدمه سواء كان الشكّ من ناحية المتعلَّق - كما هو المفروض فعلا - أو من ناحية الموضوع ، أو من ناحية القيود إنّما هي بكون الحكم بنحو البدليّة ، أو الشموليّة ، فإن كان بنحو الشموليّة وحصل الشكّ كان المرجع البراءة ، وإن كان بنحو البدليّة وحصل الشك ، كان المرجع الاشتغال بلا فرق في ذلك بين باب الأوامر وباب النواهي ، وبلا فرق بين فرض ذلك الحكم الشموليّ انحلاليّا أو حكما واحدا ، والسرّ في ذلك أنّ الحكم إذا كان بنحو البدليّة فالشكّ ليس في سعة دائرة التحريك المولويّ وضيقها حتى تجري البراءة ، يكون المرجع هو الاشتغال . وأمّا إذا كان شموليّا فالشكّ يقع في سعة دائرة التحريك المولويّ وضيقها ، فتجري البراءة الشرعيّة ، وكذا العقليّة بناء على الإيمان بها بلا فرق بين فرض الحكم انحلاليّا فيكون الشكّ في تكليف آخر غير
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 565
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٦٥