التفرع على داعي الثواب الَّذي لا يكون إلَّا في فرض القربة [ 1 ] ، فلا بدّ أن يقول السيّد الأستاذ - حسب مذاقه - بالتزاحم في تمام الموارد لوجود الضدّ الثالث ، لا بالتزاحم في بعض الموارد والتعارض في بعض آخر ، وكأنّه غفل عن استفادة التعبّديّة ، أو كونها قدرا متيقّنا من نفس أخبار من بلغ ، وتخيّل أنّها تجعل متعلَّق تلك الرواية الضعيفة مستحبّا بعنوان البلوغ ، ففصل بين فرض كون مفاد تلك الرواية الاستحباب التعبّديّ ، وفرض كون مفادها الاستحباب التوصليّ .
وثالثا : أنّ أصل التفصيل الَّذي ذكره في غير محلَّه ، فإنّه إذا فرض أحدهما تعبّديّا والآخر توصّليّا وقع أيضا التعارض بينهما ، لا أنّه يتحقّق مستحبّان متزاحمان من قبيل مزاحمة زيارة أحد الإمامين لزيارة الإمام الآخر مع استحباب كلّ من الزيارتين ، وذلك لأنّه إمّا أن يفرض أن هذين المستحبّين المتزاحمين مستحبّان بنحو الترتّب ، أو يفرض أنّهما مستحبّان بنحو الإطلاق ، أو يفرض أنّهما فردان لمستحبّ واحد بأن يكون المستحبّ هو الجامع بينهما .
فإن فرض الترتّب قلنا : إنّ هذا إنّما يعقل في سائر الموارد التي تكون كزيارة الإمامين ، فيعقل استحباب زيارة كلّ من الإمامين في فرض عدم زيارة الآخر . أمّا في ما نحن فيه فلا
شرح
[ 1 ] بعد فرض كون الثواب استحقاقيّا ، وإلَّا لانسدّ باب استظهار الاستحباب .