تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
فهذا الملاك الثاني في المقام منتف . وأمّا الملاك الثالث : فهو غير ثابت في ما نحن فيه ، فإنّ الأخبار المقيّدة المختصّة بفرض داعي الرجاء تكون بحسب عقليّة هذا التقريب المشهور لإثبات الاستحباب من أخبار من بلغ غير دالَّة على الاستحباب ومحتملة الإرشاد إلى حكم العقل ، فلم يثبت كونها بصدد بيان مثل الحكم الَّذي بيّن في الأخبار المطلقة ، فلا وجه لتقييد المطلقات بها . ثمّ لو قطعنا النّظر عن جميع ما مضى حتى الآن في هاتين النقطتين من المناقشات ، قلنا أيضا : إنّ من المحتمل كون أخبار الباب بصدد بيان الحكم الطريقيّ لا بمعنى الحجّيّة ، بل بالمعنى الَّذي مضى منّا من كونه من قبيل إيجاب الاحتياط ، ولا ينفي هذا ما مضى من فرض استبعاد جزافيّة الثواب في المقام ، وأنّ الثواب الاستحقاقيّ يكشف عن الأمر ، وذلك لأنّنا نمنع كون الثواب منحصرا في هذين القسمين ، وهما الثواب الجزافي والثواب الاستحقاقيّ ، بل هنا قسم ثالث وهو الثواب الترغيبيّ ، وقد جعل حتى يكون الربح جزميّا ، فيرغب المكلَّفون في العمل بتمام الأخبار الدالة على استحباب عمل مّا ، فيتحفّظ ضمنا على الأغراض الواقعيّة الموجودة في ضمن مفاد تلك الأخبار . والتحقيق : أنّ هذا المنهج منهم في البحث كان تبعيدا للمسافة ، وإثبات الأمر المولويّ في المقام لا يحتاج إلى اللفّ والدوران . والصحيح في المقام أن يقال - مقتنصا ممّا مضى - : إنّ