والوجه في كون التمسّك بالمطلق هنا تمسّكا في الشبهة المصداقيّة هو أنّ للعمل بما بلغه الثواب بداع قربيّ مصداقين :
أحدهما مصداق قطعيّ ، والآخر مصداق غير قطعيّ .
أمّا الأوّل فهو العمل بداعي الانقياد ، وأمّا الثاني فهو العمل بداعي الأمر الموقوف على وجود الأمر ، ومع عدمه يلزم التشريع ، أو يكون ذلك أمرا غير معقول ، والمفروض أنّه بقطع النّظر عن أخبار من بلغ نشكّ في وجود الأمر فنشكّ في هذا المصداق - هذا بعد تنزّلنا عن الإشكال الأوّل ، وإلَّا فقد عرفت أنّ وجود الأمر واقعا لا أثر له أصلا - .
وأمّا النقطة الثانية التي اختلفوا فيها وهي أنّه هل تكون أخبار من بلغ شاملة في ذاتها وبقطع النّظر عمّا مضى لغير فرض الانقياد أو لا ؟ فنقول : إنّ هذا موقوف على أن نرى أنّه هل توجد قرينة في أخبار من بلغ على تقييدها بفرض الانقياد أو لا ؟ وما يذكر قرينة على الاختصاص بفرض الانقياد أمران :
الأوّل : فاء التفريع في قوله : ( من بلغه ثواب فعمله ) ، حيث دلّ على كون العمل متفرّعا على البلوغ .
والثاني : التصريح في بعض تلك الأخبار برجاء المطابقة فيحمل غيره عليه حملا للمطلق على المقيّد .
أمّا القرينة الأولى فقد نوقشت بأمور :
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 517
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٧