كناية عن كونه كريما ، وتكفي في باب الكناية مناسبات عرفيّة تصحّح ذلك بلا حاجة إلى ثبوت الملازمة بالدقّة بينهما ، كما أنّه لا ملازمة دقّيّة بين كثرة الرماد والكرم ، فقد يكون كثير الرماد ولا يكون كريما وبالعكس .
الثاني : أن يقال إنّ قوله : ( من عمل كذا فله كذا ) يستبطن قيدا ارتكازيّا - أي من عمل كذا عارفا بحكمه فله كذا - وعندئذ يستكشف الأمر على أساس الملازمة العقليّة ، فإنّ صدق هذه القضيّة الشرطيّة مستلزم لكون حكمه هو المطلوبيّة .
وشئ من هذين الوجهين لا يأتيان فيما نحن فيه ، فإنّ الأمر ليس هنا منحصرا في الكناية وتقدير كلمة ( عارفا بحكمه ) ، بل يتصوّر هنا تقدير آخر ليس بأشدّ من مئونة الكناية ، ومئونة هذا التقدير وهو تقدير فرض الانقياد وداعي الرجاء ، فإنّ هذا أيضا تقدير عرفي ليس التقدير الأوّل أو الكناية بأولى منه .
الكلام الثاني : أنّنا لو غضضنا النّظر عمّا مضى ، وفرضنا أنّه في موارد ترتيب الثواب على عمل يستكشف الأمر بقانون الملازمة العقليّة بين الثواب والأمر قلنا مع ذلك : إنّ هذا لا ينطبق على ما نحن فيه .
وتوضيح ذلك : أنّنا تارة نفترض لأجل الاستظهار من هذه الأخبار أو لجهة أخرى كحكم العقل أنّ الثواب المذكور في هذه الأخبار ليس ثوابا جزافيّا ، وإنّما هو ثواب استحقاقيّ ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 515
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٥