أقول : أمّا النقطة الأولى التي اتّفقوا عليها فهي غير صحيحة عندنا ، ولنا حول هذه النقطة كلامان :
الكلام الأوّل : أنّ ما ذكروه من إثبات الأمر في موارد ترتّب الثواب على عمل بقانون الملازمة العقليّة بين الثواب والأمر وكشف الملزوم عن لازمه ، غير صحيح ، فإنّ الثواب ليس ملازما لواقع الأمر وإنّما هو ملازم للعلم بالأمر ، فلو كان الأمر ثابتا في الواقع والعبد يتخيّل عدم الأمر لا يترتّب أيّ ثواب على عمله ، بل لو تخيّل النهي ترتّب العقاب عليه ، ولو تخيّل العبد الأمر ولم يكن أمر ترتّب الثواب على عمله ، فالثواب إنّما هو ملازم للعلم بالأمر لا لنفس الأمر ، وعليه فنقول : هل المقصود إحراز نفس الأمر من ترتيب ثواب عمل على عمل بالملازمة ، أو المقصود إحراز العلم بالأمر من ذلك ؟ فإن كان المقصود هو الأوّل لم يصحّ ، لأنّ نفس الأمر ليس طرفا للملازمة ، وإن كان المقصود هو الثاني لم يصحّ أيضا ، إذ لا معنى لأنّ نحرز من خبر ترتّب الثواب أنّنا عالمون بالأمر ، بل نرجع ابتداء إلى أنفسنا فنرى أنّنا غير عالمين بذلك في المرتبة السابقة على هذا الخبر فكيف يكشف هذا الخبر عن علمنا بذلك ؟ وإنّما الصحيح في باب استكشاف الأمر من ترتيب الثواب على العمل أنّ ذلك يستفاد لأحد وجهين :
الأوّل : أن يفرض أنّ قوله : ( من عمل كذا فله كذا ) كناية عرفا عن ثبوت الأمر ، نظير قولك : ( زيد كثير الرماد ) الَّذي هو
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 514
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٤