احتمال الحكم الطريقيّ على هذا المستوى .
وثانيا : أنّ ظهور الأخبار في الترغيب إنّما يدفع الاحتمال الرابع الَّذي كان عبارة عن مجرّد الوعد لملاك في نفس الوعد ، ولا يدفع الاحتمال الأوّل ، وهو الإرشاد ، فإنّ الترغيب ثابت فيه أيضا كما في الاحتمال الثاني والثالث ، إلَّا أنّ الترغيب بناء على الإرشاد ترغيب من الشارع بما هو عاقل ، وعلى الاحتمالين الآخرين ترغيب منه بما هو شارع ومولى .
نعم ، لو قال بدلا عمّا مضى : إنّ ترغيب الشارع ظاهر في كونه ترغيبا منه بما هو شارع كان هذا شيئا معقولا كما سيأتي ( إن شاء اللَّه ) .
التقريب الثاني : هو التقريب المشهور في المقام ، وهو عبارة عن تطبيق كلام عامّ في جميع موارد ترتيب الثواب على شيء على ما نحن فيه ، وذلك الكلام العامّ عبارة عن أنّه مهما رتّب ثواب على عمل فقيل : ( من فعل كذا كان له كذا وكذا من الثواب ) كان ذلك دليلا على مطلوبيّة ذلك العمل واستحبابه ، وذلك لأنّ الثواب يستلزم الأمر ويترتّب عليه بعد فرض أنّه لا يترتّب الثواب على شيء جزافا ، فنستكشف من ترتيب الثواب على هذا العمل كونه مأمورا به بقانون الدلالة الالتزاميّة العقليّة ، والبرهان الإنّي ، وكشف الملزوم عن لازمه .
فطبّق هذا الكلام العامّ على ما نحن فيه حيث إنّه رتّب فيه الثواب على العمل بما بلغ الثواب عليه ، فيدلّ على استحباب
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 512
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٢