وأمّا الاستحباب النفسيّ فيوجد هنا تقريب يثبت الجامع بينه وبين الاستحباب الطريقيّ ، وهو ما ذكره المحقّق النائينيّ ( 1 ) رحمه اللَّه ، واحتمله المحقّق العراقيّ ( قدّس سرّه ) وكلام المحقّق العراقي هنا مجمل من حيث أنّه هل كان مقصوده إثبات الاستحباب النفسيّ بذلك ، أو الجامع بين الاستحباب النفسيّ والحجّيّة [ 1 ] . وأمّا كلام المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) فصريح في أنّ هذا التقريب لو خلَّي ونفسه لا يثبت إلَّا الجامع بينهما ، وذلك التقريب هو حمل قوله في هذه الأخبار : ( فعمله ) على إرادة الأمر . وتوضيح ذلك : أنّه وإن لم يوجد في أخبار البلوغ الأمر بصيغته أو مادّته ، لكنّ الجملة الخبريّة في كلام الشارع ظاهرة في كونها بداعي الأمر كقوله : ( سجد سجدتي السهو ) ، فقوله في هذه الأخبار : ( فعمله ) وإن كان جملة خبريّة ، لكنّه يحمل على إرادة الأمر ، وبعد استفادة الأمر من ذلك نقول : إنّ الأمر في لسان المولى ظاهر في المولويّة ، وحمله على الإرشاد خلاف الظاهر ما لم تقم قرينة عليه ، فيثبت بذلك الأمر المولويّ بالعمل بالخبر البالغ ، وهو أعمّ من كونه نفسيّا أو طريقيّا ، فثبت بهذا الجامع بين الحجّيّة والاستحباب النفسيّ . أقول : إنّ هذا من غرائبهم ( رحمهم اللَّه ) ، فإنّ قوله : ( فعمله ) قد وقع شرطا فسقط عن إفادة أمر يصحّ السكوت عليه ، وليس
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 510
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥١٠
شرح
[ 1 ] كلامه في نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 277 واضح في إرادة الاستحباب النفسيّ .
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول ج 3 ، ص 150 . .