الإجمال يكفي في صالح نتيجة فرض الإرشاد ، إذ لا يثبت عندئذ لنا شيء عدا الحكم العقليّ كما هو الحال في فرض الإرشاد . وأمّا احتمال جعل الحجّيّة فقد أفاد المحقّق العراقيّ ( 1 ) ( قدّس سرّه ) ، والسيّد الأستاذ ( 2 ) وغيرهما ( 3 ) في تفنيده أنّ جعل الحجّيّة والكشف عن الواقع ينافيه قول : ( وأن كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يقله ) . أقول : إنّ هذا الكلام بصورته البدائيّة يورد عليه بسهولة بأنّ حديث من بلغ ليس بلسان فرض الكشف عن الواقع حتى ينافي ذلك قوله : ( وإن كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلَّم لم يقله ) فيحتاج هذا الكلام إلى شيء من التنقيح والتشريح ، وذلك بأن يقال : إنّ حديث من بلغ إنّما دلّ بدلالته المطابقيّة على ملازمة بين البلوغ والثواب ، والوجه في دلالته على الحجّيّة هو أن يقال : إنّ الثواب مترتّب على الأمر ، فيدلّ الحديث بالالتزام على ملازمة أخرى في رتبة أسبق من هذه الملازمة وهي الملازمة بين البلوغ والأمر ، وعندئذ نقول : إنّ الملازمة بين البلوغ والأمر إمّا تكويني ، أو عنائي . أمّا دعوى الملازمة التكوينيّة في المقام فكذب محض ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 508
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠٨
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار ، القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 278 . .
( 2 ) راجع مصباح الأصول ج 2 ، ص 319 . .
( 3 ) راجع أجود التقريرات ج 2 ، ص 208 . .