فأيضا يقيد ذلك المطلق ، ولا يثبت إلَّا استحباب واحد ، وإن فرض أنّها إنّما تعطي الحجّيّة بمقدار ثبوت الاستحباب لا أزيد من ذلك فعندئذ نقول : إن إطلاق المطلق ينفي لا محالة استحباب المقيّد بما هو مقيّد ، إذ المفروض أنّهما ينظران إلى استحباب واحد ، فإن فرض أنّ ظهور المقيّد أقوى من ظهور المطلق [ 1 ] في نفي المقيّد قدّم عليه ، وثبت أيضا استحباب واحد [ 2 ] ، وإن فرض تساويهما تساقطا ، وثبت أيضا استحباب واحد .
وأمّا على الثالث فإن فرض أنّ أخبار من بلغ تجعل الخبر حجّة بجميع خصوصيّاته ، فالمقيّد يقيّد المطلق لا محالة ويثبت استحباب واحد ، وإلَّا ثبت استحبابان ظاهريّان وإن علم بكذب أحدهما .
الخامسة : أنّه في بعض الموارد يجري الاستصحاب على الوجه الثالث بخلافه على الوجه الثاني ، مثاله : ما لو دلّ خبر ضعيف على استحباب الجلوس في المجلس ، وكان مقدار دلالته هو ما قبل الزوال من باب القصور في الدلالة من دون أن يدلّ على نفي الاستحباب في ما بعد الزوال ، فبناء على الوجه
شرح
[ 1 ] لعلّ المقصود أنّ تقديم المقيّد على المطلق إن كان بنكتة القرينيّة فقد سقطت بسقوط دلالته الالتزاميّة على نفي المطلق ، حيث إنّ المفروض عدم حجّيّة هذه الدلالة الالتزاميّة ، وإن كان بنكتة الأقوائيّة فهي موجودة في المقام .
[ 2 ] إنّما قدّم المدلول المطابقي للمقيّد على المدلول الالتزاميّ للمطلق وهو نفي المقيّد لا على المدلول المطابقي للمطلق لعدم تعارض بينهما ، فيثبت ظاهرا الاستحبابان رغم العلم الإجماليّ بكذب أحدهما .