من التقرّب بالأمر الجزميّ . وعلى أيّ حال فلا إشكال في ما نحن فيه ، إذ المفروض عدم إمكان قصد الأمر الجزميّ .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه : أنّه لا إشكال في الاحتياط في العبادات أصلا ، والإنصاف أنّه لولا جريان الإشكال على قلم الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) لم يكن داع للتكلَّم في هذا البحث أصلا ، إلَّا أنّه جرى على قلمه رحمه اللَّه فبقي هذا البحث في علم الأصول .
وأمّا على الفرض الثاني : فلا مجال لتوهّم عدم الإشكال في الاحتياط في العبادات ، إذ المفروض اشتراط قصد الأمر الجزميّ في المقام ، ولا أمر جزميّ هنا ، ولا يكفي الأمر الجزميّ بالاحتياط ، لأنّ المفروض اشتراط قصد الأمر الجزميّ بذات العمل ابتداء ، وعليه فيتقيّد - لا محالة - دليل وجوب تلك العبادة بغير صورة الشكّ ، إذ تشترط في التكليف القدرة ، والشكّ هنا مساوق لعدم القدرة ، ولا يفرّق أيضا على هذا الفرض بين القول بأخذ قصد الأمر في متعلَّقه ، والقول بكون الحاكم به هو العقل ، فإنّه لا أمر جزميّ هنا متعلَّق بذات العمل ابتداء حتى يمكن قصده بلا أثر لاختلاف طبيعة الحاكم بلزوم هذا القصد في ذلك .
وأمّا على الفرض الثالث : فيمكن أن يقال بإمكان الاحتياط نظرا إلى وجود الأمر الجزميّ بالاحتياط ، والمفروض كفاية قصد طبيعيّ الأمر الجزميّ ، فيقصد الأمر الجزميّ المتعلَّق
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 493
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٩٣