ولكنّ هذا مدفوع بأنّنا نختار الشق الأوّل ، ولا يرد عليه إشكال . وتوضيحه : أنّ قصد الأمر بالاحتياط وإن كان المفروض استحالة أخذه في متعلَّقه لكنّ ذلك الأمر الواقعيّ الَّذي يحتاط لأجله أيضا يستحيل أخذ قصده في متعلَّقه ، فمتعلَّق الأمر العباديّ الواقعيّ هو ذات العمل ، وحيث إنّ الاحتياط يكون بلحاظ متعلَّق الأمر الواقعيّ يكون متعلَّق الأمر به أيضا ذات العمل المحتمل وجوبه ، وكما أنّه في الأمر الأوّل بالرغم من تعلَّقه بذات العمل عرفنا لزوم قصد الأمر في العمل بحكم العقل من باب تحصيل الغرض ، كذلك في الأمر الثاني عرفنا لزوم قصد الأمر بالاحتياط في الاحتياط بحكم العقل من باب تحصيل الغرض . وبهذا يبطل أيضا التعبير عن الإشكال بأنّ الأمر بالاحتياط عارض على الاحتياط فلا يتقوّم الاحتياط به ، فإنّ متعلَّقه الَّذي عرض هذا الأمر عليه عبارة عن نفس العمل ، لا العمل بقصد الأمر حتى يلزم تقوّمه بهذا الأمر .
وإن كان المبنى في بحث التعبّديّ والتوصّليّ هو الثاني - أعني كون قصد الأمر تحت الخطاب مأخوذا في متعلَّق الأمر - فلا إشكال أيضا في الاحتياط فيما نحن فيه ، إذ ليس فيه محذور وراء الإشكالات التي تورد على قصد الأمر في متعلَّقه من أنّه يلزم تقوّم المتعلَّق الَّذي هو معروض للأمر بذلك الأمر ونحو ذلك ، والمفروض حلّ الإشكالات والبناء على جواز أخذ قصد الأمر في متعلَّقه .
هذا ، والصحيح في بحث التعبّديّ والتوصّليّ هو إمكان
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 495
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٩٥