الأصل تنزيليّا ، كما هو الحال في أصالة الطهارة في قوله : ( كل شيء طاهر ) ، فإنّ الظاهر من قوله : ( طاهر ) أنّه طاهر بالمعنى الَّذي يقابل القذر الَّذي جعل العلم به غاية لذلك في قوله : ( حتى تعلم أنّه قذر ) وذلك القذر قدر واقعيّ ، فالمقصود بالطاهر هو الطاهر الواقعيّ لا الطاهر الظاهريّ ، فهو إنشاء للطهارة الواقعيّة تعبّدا ، وهذا أيضا نحو من العناية لها فائدتها في مقام الاستنباط ، إذ بناء على هذا ترتّب آثار الطهارة الواقعيّة على محتمل الطهارة ، بخلاف ما إذا كان اللسان لسان جعل طهارة ظاهريّة على محتمل الطهارة ، فإنّه عندئذ لا يترتّب عليه إلَّا أثر الجامع بين الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، لا أثر خصوص الطهارة الواقعيّة [ 1 ] . وكذلك الكلام في أصالة الحلّ في قوله : ( كلّ شيء
شرح
[ 1 ] فمثلا لو شككنا في نجاسة ذاتيّة لشيء مّا ، وأجرينا بشأنه أصالة الطهارة ، ثمّ لاقى نجسا بالرطوبة ، فعلمنا إجمالا بأنّه بعد الملاقاة نجس . إمّا بالنجاسة الذاتيّة ، أو بالنجاسة العرضيّة ، ثمّ غسلناه بالماء ، فشككنا في زوال النجاسة ، إذ لو كان نجسا بالنجاسة الذاتيّة فهو لا زال نجسا ، ولو كان نجسا بالنجاسة العرضيّة فقد طهر ، فهل نجري هنا استصحاب النجاسة ، أو نحكم بطهارته ؟ جواب ذلك مبنيّ على أن نرى أنّ أصالة الطهارة هل هي أصل غير تنزيليّ ومجرّد حكم بالطهارة الظاهريّة ، أو أصل تنزيليّ وحكم بالطهارة الواقعيّة تعبّدا ؟ فعلى الأوّل يجري في المقام استصحاب النجاسة ، لأنّ أصالة الطهارة كانت مغيّاة بالعلم بالنجاسة ، وقد حصلت الغاية فانقطعت أصالة الطهارة ، وبعد الشكّ في بقاء النجاسة يجري لا محالة استصحابها ، وعلى الثاني نحكم بطهارة هذا الشيء بعد غسله بالماء ، إذ من آثار الطهارة الواقعيّة أنّ الشيء الطاهر لو لاقى نجسا تنجّس بالنجاسة العرضيّة ، ولو غسل بعد ذلك بالماء