تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
4 - التنجيز والتعذير ، فلو كان وجود الماء في مكان كذا موضوعا لحكم شرعيّ كان علمه بذلك منجّزا لذلك الحكم مثلا . والشأن الأوّل مختصّ بالعلم ، ولا معنى لجعله لغير العلم . والشأن الثاني مجعول تعبّدا في باب الأمارات . والشأن الثالث مجعول تعبّدا في باب الأصول التنزيليّة . والشأن الرابع مجعول في الأصول غير التنزيليّة لا بمعنى كون المجعول ابتداء هو المنجّزيّة والمعذريّة ، بل المجعول حكم تكليفيّ يترتّب عليه التنجيز والتعذير [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ الفرق بين الشأن الثالث والشأن الرابع من شؤون العلم بالنحو الَّذي يفترض الأصل تارة ملحقا بالعلم في ذاك الشأن ، وأخرى ملحقا به في هذا الشأن غير واضح ، فإنّه إن كان المقصود بالجري العمليّ وفق العلم هو الجري العمليّ الشخصيّ المستقلّ عن التنجيز والتعذير ، والَّذي قد يكون على خلاف متطلَّبات التنجيز والتعذير ، إذ قد يكون شخص مّا لو علم أنّ المائع الفلاني خمر ، لكان تأثير العلم في نفسه في مقام البناء والجري العمليّ أنّه سيشربه رغم تنجيز الحرمة عليه ، فمن الواضح أنّ المولى لا يجري الأصل مجرى العلم في هذا الشأن الثالث ، بأن يقول لشرّاب الخمر مثلا : لو شككت في بقاء المائع على خمريّته فاشربه ، وإن كان المقصود به الجري العمليّ وفق ما يتطلَّبه التنجيز والتعذير ، فهذا رجوع إلى الشأن الرابع ، ولا يتصوّر قيام الأصل تارة مقام الشأن الثالث للعلم ، وأخرى مقام الشأن الرابع . أمّا المستفاد ممّا ورد في تقرير بحث المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه فهو أنّ للعلم شئونا ثلاثة - وهي الشؤون الثلاثة الأولى - وأن الأمارات جعلها الشارع علما
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 45 | السيد كاظم الحسيني الحائري