أقول : حاصل هذا الكلام هو التفرقة بين الأصول التنزيليّة وغير التنزيليّة فيما هو المجعول في المقام . وهذه الفكرة في
شرح
- بلحاظ الشأن الثانيّ ، وأنّ الأصول التنزيليّة جعلها الشارع علما بلحاظ الشأن الثالث ، وأنّ الأصول العمليّة غير التنزيليّة أعطاها الشارع أيضا التنجيز والتعذير ، لكن لا بلسان جعلها علما كما كان الأمر في الأصول التنزيليّة ، وإنّما بمجرّد لسان حكم تكليفيّ طريقيّ يؤدّي إلى التنجيز والتعذير ( 1 )( 1 ) راجع فوائد الأصول - الجزء الثالث - ص 7 ، والجزء الرابع ص 223 ، 224 ، 255 . .، وأنّ هذا سبب في حكومة الأصول التنزيليّة على الأصول العمليّة غير التنزيليّة ، لأنّ الأصول التنزيليّة فرضت علما تعبّدا بلحاظ مستوى من المستويات ، فرفعت موضوع الأصول العمليّة غير التنزيليّة .
والواقع أنّ هذا البيان أيضا لا يرجع إلى محصّل معقول ، لأنّ الغاية في الأصول غير التنزيليّة إنّما هي العلم بما لها من مرتبة الكشف ، والتي هي حقيقة العلم ، كما هو الحال في التنزيليّة ، وليست الغاية فيها مجرّد العلم وبلحاظ الشأن الثالث ، حتى إذا فرض إثبات ذلك تعبّدا للأصول التنزيليّة تصبح حاكمة على الأصول غير التنزيليّة .
هذا ، مضافا إلى أنّ الدليل على التفريق بين الأمارات والأصول التنزيليّة بجعل الأمارات علما في الشأن الثاني - وهو الكشف - والأصول التنزيليّة علما في الشأن الثالث الَّذي هو اقتضاء الجري العمليّ مفقود ، عدا القول بأنّ الأمارات بما أنّ لها حظَّا من الكشف كانت قابلة لتتميم الكشف تعبّدا ، بخلاف الأصول التنزيليّة التي ليس لها حظَّ من الكشف . وهذا جوابه : أنّ اعتبار الكشف تعبّدا سهل المئونة ، وما دمنا نتكلم على مستوى ألسنة الدليل لا فرق من هذه الناحية بين الأمارة والأصل التنزيليّ الَّذي جعل علما تعبّدا ، ولا مبرّر لحمل الثاني على إعطاء الشأن الثالث من شؤون العلم إيّاه بخلاف الأوّل .
وقد تحصّل : أنّ التفكيك بين الأصل التنزيليّ والأصل العمليّ غير التنزيليّ بالوجه الَّذي ذكره المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه لا أساس له .