ومن هنا تكلَّم بعضهم في أنّه ما هو وجه اختصاص البحث بهذه الأصول الأربعة مع وجود أصول أخرى غيرها ، ومحطَّ الإشكال على حصر الكلام في هذه الأربعة تارة هي الأصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، وأخرى هي الأصول الجارية في الشبهات الحكميّة .
أمّا الاستشكال بلحاظ الأصول في الشبهات الموضوعيّة كقاعدة اليد ، والفراغ ، والتجاوز ، والفراش ، وأصالة الصحّة - بناء على أنّها من الأصول - فالجواب عن ذلك واضح ، كما بيّن في كتب الأصول ، وذلك لخروجها عن علم الأصول الدخيل في عملية استنباط الحكم الفرعي الكلَّيّ ، فإنّ الأصل الجاري في الشبهات الموضوعيّة ليس كذلك ، فإنّه يثبت الأحكام الجزئيّة بحسب جريانه في كلّ واقعة واقعة ، بخلاف هذه الأصول الأربعة . أمّا البراءة والتخيير والاشتغال فواضح . وأمّا الاستصحاب فيكون كذلك بناء على القول بجريانه في الشبهات الحكميّة .
وأمّا الاستشكال بلحاظ الأصول الحكميّة فلم يمثّل لها في كلماتهم إلَّا بأصالة الطهارة الجارية في الشكّ بنحو الشبهة الحكميّة ، وذكر المحقّق الخراسانيّ رحمه اللَّه : أنّه لعلّ عدم ذكر أصالة الطهارة يكون لأجل اختصاصها بباب ، وعدم جريانها في سائر الأبواب ، أو لأجل وضوحها وعدم الكلام والخلاف
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 50
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٥٠