ثمّ إنّه ظهر من تمام ما ذكرناه الإشكال فيما أفاده بعض المحقّقين كالمحقّق الأصفهانيّ ( قدّس سرّه ) من تفريع استصحاب عدم التذكية على سنخ التقابل بين موضوع الحلَّيّة ، وهو التذكية ، وموضوع الحرمة ، فإن كان التقابل بينهما تقابل التضادّ بأن كان موضوع الحرمة الموت حتف الأنف ، فاستصحاب عدم التذكية معارض باستصحاب عدم الموت حتف الأنف ، وإن كان التقابل بينهما تقابل السلب والإيجاب جرى استصحاب عدم التذكية بلا إشكال [ 1 ] ، وإن كان التقابل بينهما تقابل العدم والملكة فكان موضوع الحرمة هو عدم التذكية في المحلّ القابل لم يجر الاستصحاب لعدم الحالة السابقة ، إذ في حال الحياة لا تكون القابليّة ، ومن أول الممات يكون الحيوان مذكَّى أو غير مذكَّى .
أقول : أمّا فرض كون التقابل بين موضوع الحرمة وموضوع الحلَّيّة تقابل التضاد فهو في نفسه غير معقول ، وعلى فرض معقوليّته لا يقع التعارض بين الاستصحابين .
أمّا عدم معقوليّته في نفسه ، فلأنّه يكفي في الحلَّيّة عدم تحقّق ملاكات الحرمة وانتفاء موضوع الحرمة [ 2 ] ، فإذا كان
شرح
[ 1 ] بل يرى في ذلك تفصيلا ، وهو التفصيل بين ما إذا كان موضوع الحرمة أن لا يكون ما زهق روحه مذكَّى فلا يجري استصحاب عدم التذكية ، أو كان موضوعها مركَّبا من زهاق الروح وعدم التذكية ، فيجري الاستصحاب . راجع نهاية الدراية ج 2 ، ص 207 .
[ 2 ] إن أريد بالحلَّيّة جعل الحلّ فقد يقال : إنّه بالإمكان أن يكون في أحد