من شأنه التشريع ، وإنّما مرجعها إلى دائرة حقّ الطاعة سعة وضيقا ، وهذا فرق جوهريّ بين الأصول العقليّة من ناحية ، والأمارات والأصول الشرعيّة من ناحية أخرى ، فالأولى مردّها إلى دائرة حقّ الطاعة ، والثانية مردّها إلى تشريعات مولويّة على أساس إعمال قوانين باب التزاحم في دائرة الحفظ والمحرّكيّة .
وهذا الفرق يستوجب تقديم الأمارات والأصول الشرعيّة ذاتا على الأصول العقليّة وورودها عليها ، لكون حكم العقل في ذلك معلَّقا على عدم مجيء تقرير آخر من قبل الشارع ، فمجيء ذلك من قبله يرفع تكوينا موضوع حكم العقل .
الأصول التنزيليّة :
المقدّمة السادسة : أنّ الأصحاب قسّموا الأصول العمليّة الشرعيّة إلى الأصول التنزيليّة وغير التنزيليّة ، وفرّقوا بينهما بعبارات مختلفة . وحاصل ما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه من الفرق بينهما هو : أنّ الأصول التنزيليّة لوحظ فيها الواقع كما هو الحال في الأمارة ، بل بلحاظ البناء العمليّ والجري على طبقه ، حيث إنّ للعلم شئونا أربعة :
1 - الكيفيّة النفسانيّة .
2 - حكايته عن الواقع الخارجيّ .
3 - اقتضاؤه للبناء العمليّ على طبقه ، فالعطشان إذا علم بوجود ماء في مكان كذا طبّق جريه في مقام العمل على طبق علمه .