تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
والحاصل أنّ معروض العلم الإجمالي كمعروض الكلَّية ، إنّما هو الجامع بحدّه ، وكما يستحيل سريان الكلَّية إلى الفرد كذلك يستحيل سريان العلم إليه ، غاية الفرق بين الكلَّية والعلم ، هي أنّ الكلَّية تعرض للحدّ الجامعي بما هو حدّ ذهني قائم في الذهن . وأمّا العلم فيعرض للحدّ الجامعي بما هو مرآة للخارج ، وبما أنّه يرى به بالنظر التصوّري الخارج ، ولهذا لا توصف الأمور الخارجيّة بالكلَّية وتوصف بالعلم . وأمّا الأمر الثاني : فهو أنّنا لو علمنا باحتراق أحد الكتابين كتاب الهندسة وكتاب التاريخ مثلا ، ثمّ علمنا تفصيلا باحتراق كتاب الهندسة فقد انهدم بذلك الركن الثاني من ركني العلم الإجمالي ، إذ بتعلَّق العلم تفصيلا بأحد الأطراف قد زاد المنكشف ، فلا محالة يزيد الانكشاف ، فإنّ الانكشاف إنّما توقّف على الجامع لنقص المنكشف وقد زال النقص فقد سرى العلم من ذاك الحدّ إلى الحدّ الشخصي ، فلم يكن علما بالجامع بحدّه الجامعي ولا مقترنا باحتمالات الانطباق على الأطراف ، إذن فقد انحلّ العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي باحتراق كتاب الهندسة مثلا ، وشكّ بدوي في احتراق كتاب التاريخ . أقول : إنّ هذا الجامع الَّذي لا يبدو في بادئ النّظر مقيّدا بقيد يحتمل عدم انطباقه على هذا الفرد إن كان حاله - بحسب الدقّة العقليّة - كذلك ، أي لم يكن حقيقة مقيّدا بقيد يحتمل عدم انطباقه على هذا الفرد ، فلا محالة يتحقّق الانحلال بالبرهان الَّذي عرفت ، والشأن في مقام مصير هذا الوجه هو تحقيق هذه