وحاصل ما يقال في مقام تقريب انحلال العلم الإجمالي - مضافا إلى دعوى الوجدان - أحد وجوه :
الوجه الأوّل : قياس ما نحن فيه بباب الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين وجعله من صغريات ذلك الباب ، فكما لا إشكال في أنّه لو علمنا بفوت صيام اليوم الأوّل من رمضان مثلا ، واحتملنا فوت اليوم الثاني أيضا وعدمه ، فالعلم الإجمالي بوجوب القضاء المردّد بين الأقلّ والأكثر منحلّ - لا محالة - إلى العلم التفصيليّ باليوم الأول ، والشكّ البدوي في اليوم الثاني ، ولا يوجد لنا في الحقيقة علم إجماليّ بالتكليف ، كذلك الأمر فيما نحن فيه ، فإنّ الأمر دائر بين الأقلّ وهو احتراق كتاب الهندسة مثلا ، والأكثر وهو احتراق كتاب التأريخ مثلا معه ، وهذا من صغريات دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، ولا إشكال - لدى دوران الأمر بينهما - في أنّ الأقلّ معلوم تفصيلا ، والأكثر مشكوك بدوا [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] راجع نهاية الأفكار تقرير بحث المحقّق العراقي رحمه اللَّه القسم الثاني من الجزء الثالث ، ص 250 ، وقد أجاب عليه في نهاية الأفكار بأنّ الإجمال في باب الأقلّ والأكثر إنّما هو في الحدّ ، لا في أصل التكليف ، بدليل عدم صدق قضيّة تعليقيّة تقول : لو كان الواجب هو الأكثر لكان الأقلّ غير واجب في حين أنه تصدق القضيّة التعليقيّة من الطرفين في الدوران بين المتباينين حتى بعد تحقق العلم التفصيليّ ، أقول : صحيح أنّ في موارد العلم الإجمالي بين المتباينين إذا كان للمعلوم بالإجمال تعيّن واقعيّ صدق نفي وجوده في أحد الطرفين على تقدير وجوده في