وعلى أيّة حال فهذا الوجه لبيان الاحتياط العقليّ وإن كان صحيحا في نفسه ، إلَّا أنّه لا يقاوم الأدلَّة التي أقمناها على البراءة بكلا المستويين ، لأنّ موضوع الحكم العقلي بالاحتياط هو التكليف المحتمل الَّذي لم يعلم عدم اهتمام الشارع به في ظرف الشكّ بوصول الترخيص بأحد المستويين ، فيرتفع موضوعه بدليل البراءة ، ولو دلّ على البراءة في مستوى قاعدة قبح العقاب بلا بيان .
العلم الإجمالي بالأحكام :
الوجه الثاني : العلم الإجمالي بوجود أحكام إلزاميّة في الشريعة الإسلامية ، وهو يمنع عن الرجوع إلى البراءة ويوجب الاحتياط .
وقد أجيب على ذلك بجوابين أساسيين :
انحلال العلم الكبير بالعلم الصغير :
الجواب الأوّل : دعوى انحلال العلم الإجمالي في جميع الشبهات بعلم أصغر في دائرة الأمارات المعتبرة الإلزامية مشتمل على مقدار المعلوم بالإجمال في العلم الإجمالي الكبير .
وفي تحقيق هذا الجواب يقع الكلام تارة في كبرى انحلال