الشبهة الحكميّة المفهوميّة بأن نفرض عنوانا كلَّيّا قسم منه حلال وقسم منه حرام ، واشتبه القسمان مفهوما فتردّدنا في فرد مّا من جهة الشبهة المفهوميّة بين دخوله في هذا أو ذاك ، فينحفظ فيه كلا الظهورين ، كما إذا فرضنا أنّ الماء المطلق حلال والطين حرام وشككنا بنحو الشبهة المفهوميّة في مائع هل هو ماء مطلق أو طين ، فانقسام المائع إلى ما هو حلال وهو الماء ، وما هو حرام وهو الطين فعليّ ، وهذا الانقسام هو الَّذي جعلنا نشكّ في حكم هذا الفرد باعتبار إجمال مفهومي القسمين . ولكن يمكن تتميم ما عرفته من التقريب بإضافة شيء عليه ، وهو أنّ ظاهر قوله : ( حتى تعرف الحرام منه بعينه ) هو أنّ المراد بالمعرفة في المقام معرفة أمر خارجي لا معرفة أمر مربوط بعالم الألفاظ كما في الشبهة المفهوميّة ، فالشبهة المفهوميّة خارجة عن مورد الحديث ، لأنّ معرفة الحرام فيها تكون بمعرفة مدلول اللَّفظ في اللَّغة ، لا بمعرفة أمر في العالم الخارجي غير عالم اللَّغة والوضع . القرينة الثانية : ما ذكره السيّد الأستاذ ( 1 ) تبعا للمحقّق النائينيّ رحمه اللَّه وهي كلمة ( بعينه ) المذكورة في الحديث بتقريب [ 1 ] أنّ كلمة ( بعينه ) بلحاظ الشبهات الحكمية لا يمكن
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 280
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٨٠
شرح
[ 1 ] هذا التقريب غير منقول عن المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه ، ولكن أصل
هامش
( 1 ) راجع مصباح الأصول ج 2 ، ص 273 و 274 . .