تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

2 - ظهوره في أنّ هذا الانقسام هو المنشأ للشكّ . وهذان الظهور ان إنّما ينطبقان على موارد الشبهات الموضوعية ، فاللَّحم مثلا ينقسم إلى حلال وهو المذكَّى وحرام وهو الميتة ، وهذا الانقسام سبب للشكّ في حلَّيّة وحرمة الفرد الَّذي لا ندري أهو مذكَّى أو ميتة . وأمّا الشبهة الحكميّة فلا يكون الأمر فيها كذلك ، فمثلا إذا شككنا في حرمة شرب التتن فهنا ليس التتن مقسّما بالفعل إلى قسم حلال وقسم حرام ، فلا بدّ من حمل ( فيه حلال وحرام ) على الترديد والقابلية - أي أنّه قابل لأن يكون حلالا وقابل لأن يكون حراما - لكونه فعلا اختياريّا ، وليس من قبيل التنفّس الَّذي لا يتّصف بالحلّ والحرمة ، وهذا خلاف الظهور الأوّل ، فإن أوّل بإرجاع المطلب إلى الجنس بأن يقال مثلا : أنّ المشروب فيه حلال وهو الماء ، وحرام وهو الخمر ، وقد شككنا في أنّ المائع الفلاني حلال أو حرام ، فهنا يكون الانقسام الفعلي ثابتا في المقام ، لكن ليس هذا الانقسام منشأ للشكّ ، فإنّنا نحتمل حرمة ذاك المائع بقطع النّظر عن حرمة الخمر وحلَّيّة الماء ، ولو لم نكن نعلم بحرمة الخمر مثلا لعلَّنا كنّا نشكّ أيضا في حرمة كلّ من الخمر وذاك المائع كما هو واضح ( 1 ) . أقول : إنّ هذا المقدار من البيان يمكن الإيراد عليه بلحاظ

هامش
( 1 ) راجع رسائل الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) ص 201 بحسب الطبعة المشتملة على تعليقة رحمة اللَّه . .