سببا كافيا للضيق .
ولو فرضنا ( ما ) مصدريّة زمانيّة فالسعة عندئذ وإن لم تكن مضافة في اللفظ لكن من الواضح أنّ السعة لا بدّ أن تكون متعلَّقة بشيء ، فهي مضافة إلى شيء في التقدير ، فكأنّه قال : ( الناس في سعة من الشيء ما داموا لا يعلمون ) وظاهر السياق كون متعلَّق عدم العلم هو نفس ما تضاف إليه السعة ، وعندئذ يأتي هنا نفس التفصيل الَّذي شرحناه في فرض كون ( ما ) موصولة . فإن فرضت إضافة السعة إلى الشيء إضافة مورديّة بمعنى أنّ الناس ليسوا في ضيق في مورد شيء ما داموا لا يعلمونه فهذا ينافي دليل إيجاب الاحتياط المثبت للضيق في ذاك المورد . وإن فرضت إضافة السعة إلى شيء بمعنى نفي سببيّته للضيق لم يناف الحديث دليل إيجاب الاحتياط ، لأنّ ذاك الدليل إنّما يجعل إيجاب الاحتياط سببا للضيق ، وهذا لا ينافي فرض عدم كون الشيء الَّذي لا يعلمونه سببا كافيا للضيق .
إذن فالمقياس في معارضة الحديث لدليل الاحتياط ليس هو كون ( ما ) موصولة أو مصدرية زمانية ، وإنّما المقياس هو كون الإضافة مورديّة أو سببيّة بالمعنى الَّذي عرفت ، والظاهر منها كونها مورديّة لا سببيّة .
ثمّ إنّ هذا الحديث - بناء على تماميّة دلالته - حاله حال حديث ( الرفع ) في شموله للشبهة الموضوعيّة وللشبهة الحكميّة بجميع اقسامها . فإن بيّن الأخباري حديثا يدلّ على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة ، أو بعض اقسامها لم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 264
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٦٤