فعل ذلك في دليل الاستصحاب ، وإنّما لو حظ فيه عالم التشريع . ومن المعلوم أنّ الوضوء في حال الطاقة والوضوء في غير حال الطاقة يكونان بحسب عالم التشريع حصّتين في عرض واحد [ 1 ] ، ووجود أحدهما لا يصحّح إطلاق الرفع على نفى الآخر ، وإنّما الرفع يطلق على نفي ما كان بنفسه موجودا ، لا على نفي ما كان أمر آخر في عرضه موجودا .
الآثار المقيّدة بالعنوان المرفوع :
الجهة الثالثة : أنّ الآثار المقصود رفعها تارة يفرض ترتّبها على العناوين الأوّليّة بقطع النّظر عن العناوين الثانويّة المأخوذة في حديث الرفع وجودا وعدما ، وأخرى يفترض تقيّدها بعدم تلك العناوين ، وثالثة يفرض تقيّدها بتلك العناوين .
والقسم الأوّل هو القدر المتيقّن رفعه من الحديث بلا إشكال .
والقسم الثاني لا إشكال في عدم شمول الحديث له ، إذ بطروّ تلك العناوين ينتفي موضوع تلك الأحكام في نفسه بقطع النّظر عن حديث الرفع . .
شرح
[ 1 ] وقد يكون عدم الطاقة بالنسبة لمكلَّف مّا ثابتا من أوّل الأمر ، وهو مشمول لهذا الحديث . وهذا شاهد على أنّ الحديث لم يلحظ حالة عدم الطاقة كحالة ثانية للمكلَّف - كما لاحظ دليل الاستصحاب حالة الشكّ كحالة ثانية له - كي يكون الرفع بلحاظ وجود الحكم في الحالة الأولى ، وهي حالة وجود الطاقة .