تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
ويحتاج استعمال لفظ الرفع في مثال هذا المورد إلى علاقة مصحّحة ، وهي في هذا المقام عبارة عن الوجود الاقتضائيّ والملاكيّ للحكم ، فكأنّه رفع للشيء الموجود وإن لم يصدق الرفع حقيقة لعدم وجوده . وتحقيق الحال في هذا المقام أن يقال : إنّه إن بنينا على المبنى غير المرضيّ عندنا من أنّ الرفع رفع تشريعيّ للوجود الخارجيّ ، أمكن أن تكون العلاقة الملحوظة المصحّحة لاستعمال كلمة ( الرفع ) نفس الوجود الخارجيّ لتلك الأشياء وهذا وإن لم يكن خاليا من العناية ، لأنّ الرفع الحقيقيّ نفي بعد الوجود - أي نفي في الآن الثاني - وهذا نفي ثابت في الآن الأوّل ، لكنّ هذه العلاقة كافية لتصحيح استعمال الرفع في المقام بلا حاجة إلى مسألة الملاك والمقتضي . وأمّا إذا بنينا على المبنى المرضيّ عندنا من أنّ الرفع رفع حقيقيّ للوجود التشريعيّ ، فالوجود الخارجيّ ليس مصحّحا للرفع ، إذ ليس رفعا له - حسب الفرض - ، فلا بدّ من تصوير وجود آخر لتصحيح كلمة ( الرفع ) وذلك يتصوّر بوجوه ثلاثة : الأوّل : أن يفرض أنّ هذه العناوين كان الحكم فيها ثابتا في أوّل الشريعة ، فكان يجب ترك المحرّم المكره عليه ، أو المضطرّ إليه ونحو ذلك ، ثمّ رفع ذلك ونسخ بحديث الرفع . الثاني : أن يفرض أنّ الحكم فيها كان ثابتا في الشرائع السابقة ، فرفع ونسخ في هذه الشريعة ، ويصحّ إطلاق كلمة