( الرفع ) عن هذه الشريعة ، لأنّ الحكم المشرّع في أيّة شريعة لا يشرّع بنحو مقيّد وذي أمد من أوّل الأمر ، بل يشرّع بنحو الإطلاق ثمّ ينسخ ، فحاله حال حكم جعل في نفس هذه الشريعة ثمّ نسخ . الثالث : أن يفرض للحكم وجود اقتضائيّ وملاكيّ كما هو المقصود . أمّا الوجه الأوّل : فهو قطعيّ البطلان ، إذ لا نحتمل ثبوت هذه الأحكام في الشريعة يوما مّا . وأمّا الوجه الثاني : فلو احتملنا عقلائيّا ثبوت تكاليف شاقّة في غاية الضيق في الأمم السابقة - كما يحتمله بعض وكما يظهر من بعض الروايات في كتاب الطهارة ( 1 ) - أصبح الحديث مجملا مردّدا أمره بين الوجه الثاني والثالث . لكن الإنصاف أنّه لا ينبغي أن يكون من المحتمل احتمالا عقلائيا ثبوت تكاليف في الأمم السابقة من هذا القبيل ، كالتكليف بما لا يطيقون ، وما اضطرّوا إلى خلافه ، أو أكرهوا على ذلك ، فيتعيّن بذلك الوجه الثالث ، ونستظهر من الحديث الوجود الاقتضائيّ والملاكيّ لتلك الأحكام ، وترتّب على ذلك ما يناسبه من الآثار والثمرات في الفقه [ 1 ] .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 195
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٥
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّنا لو شككنا في مورد مّا ، كالوضوء مثلا بعد طروّ بعض هذه
هامش
( 1 ) راجع الوسائل ، ج 1 ، ب 1 ، من الماء المطلق ، ج 4 ، ص 100 . .