ولشرب الإمام الخمر في المثال السابق وجودا في عالم مبطليّته لصلاة المأموم . وهذا يمكن رفعه حقيقة ولو بتغيير في منشأ انتزاع المبطليّة . وهذا يشبه ما مضى من دعوى شمول الحديث لترك الواجب وإن قلنا إنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده العامّ مع أنّ ترك الواجب - في الحقيقة - ليس موضوعا لحكم شرعيّ ، لكنّه بوجه من الوجوه داخل في حساب المولى .
قلت : بعد أن فرض أنّ الرفع حقيقيّ ، وأنّه ليس رفعا للوجودات الخارجيّة للعناوين المذكورة في الحديث ، وإنّما هو رفع حقيقيّ لشيء قابل للرفع الحقيقيّ ، فظاهر حال المتكلَّم بوصفه مشرّعا كون مقصوده رفع وجود تلك الأشياء في عالم تشريعه للأحكام . والمبطليّة ونحوها ليست من عالم تشريعه ، وإنّما هي منتزعة عن أحكامه وتشريعاته . نعم تعدّينا إلى ترك الواجب من باب أنّ العرف يرى وجوب الشيء مساوقا لحرمة تركه ، وكأنّهما شيء واحد ، ولا نتعدّى إلى ما هو أبعد من ذلك عن عالم التشريع من قبيل المبطليّة . ومقتضى الجمود على مفاد الحديث حرفيا هو عدم التعدّي حتى إلى ترك الواجب ، وإنّما تعدّينا إليه في طول القطع بأن العرف لا يفرّق في فهم الحديث بين فعل الحرام وترك الواجب ، ولم نكن استفدنا عدم الفرق وشمول الحديث لترك الواجب بسبب قولنا بالتعدّي . وأمّا في مثل موضوع المبطليّة فعدم تفرقة العرف في مفاد الحديث بينه وبين موضوعات أحكام الشارع وتشريعاته غير مسلَّم .
وقد تحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الحديث - بناء على المبنى
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 191
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩١