الاضطرار مشير إلى الذات ، وأخرى نختار تعلَّقه بالعنوان الثانويّ - أي بالمضطرّ إليه بما هو مضطرّ إليه - .
فعلى الثاني لا تأتي الشبهة أيضا في المقام لأنّ ( ما اضطرّوا إليه ) ، وإن كان مصداقه هو الأمر العدميّ لكن نفس هذا العنوان عنوان ثبوتيّ وليس عنوانا عدميّا ، إذ لم يستبطن أداة من أدوات النفي ولا مفهوما عدميّا ، لا بنحو المفهوم الاسميّ ( كمفهوم العدم ) ، ولا بنحو المفهوم الحرفيّ ( كمفهوم لا ) ، فهو مفهوم ثبوتيّ وعنوان ثبوتيّ فلا عناية في نسبة الرفع إليه ، وإن كان منطبقا على أمر عدميّ ، فمثلا لو ورد شخص على شخص فلم يقم له ، فعدم القيام أمر عدميّ لكن قد ينتزع منه عنوان الإهانة وهو عنوان ثبوتيّ منطبق على أمر عدميّ ، ويصحّ إسناد الرفع إليه بأن يقال : ( رفعت عنك الإهانة ) من دون أيّ مئونة أو عناية .
نعم على الأوّل وهو تعلَّق الرفع بذات المضطرّ إليه قد يقال بالتفصيل بالتقريب الَّذي ذهب إليه المحقّق النائينيّ ( قدّس سرّه ) [ 1 ] .
وبهذا البيان كما ظهرت حال هذه الثمرة التي يمكن ادّعاؤها في المقام كذلك ظهر أنّ ما اختاره المحقّق النائينيّ رحمه اللَّه في المقام إنّما يناسب فرض الإيمان في فهم معنى الحديث
شرح
[ 1 ] وإن كان فيه إشكال أيضا لعدم وضوح الانصراف العرفيّ للرفع عن رفع العدم لمجرّد كونه مساوقا للوضع المقابل للرفع .