وهذا البحث يترتّب عليه أثر مهمّ في باب العبادات فيما إذا اضطرّ إلى ترك جزء مثلا ، فلو بنينا على المبنى الأوّل وهو تنزيل المضطرّ إليه منزلة نقيضه ، أو اعتباره معدوما ومرتفعا صحّ الإتيان بالباقي ، فإنّ ترك الجزء الَّذي تركه اضطرارا وهو الفاتحة مثلا منزّل منزلة الإتيان به مثلا - بناء على شمول الحديث للأعدام كما يشمل الوجودات - فهذه صلاة واجدة للفاتحة تنزيلا ، أو اعتبارا ، فقد تحقّقت بالحكومة توسعة لدائرة الواجب في ( أقيموا الصلاة ) ، فتصحّ الصلاة على القاعدة بموجب حديث الرفع بلا حاجة إلى التمسّك بدليل خاصّ . وإن بنينا على المبنى الثاني - وهو المختار - من الرفع الحقيقيّ للوجود التشريعيّ ، فغاية ما يدلّ عليه الحديث عدم وجوب الصلاة مع الفاتحة ، وعدم حرمة ترك ذلك لكونه مضطرّا إليه .
أمّا وجوب باقي الأجزاء فلا يدلّ عليه .
لا يقال : أنّ الفاتحة قد رفع وجوبها الضمنيّ وجزئيّتها ومبطلَّية تركها بالاضطرار إلى الترك ، فيصحّ الباقي .
لأنّا نقول : إنّ الوجوب الضمنيّ لا يرتفع إلَّا بارتفاع وجوب أصل الواجب الَّذي هو في ضمنه ، فالحديث يدلّ على عدم وجوب الصلاة مع الفاتحة . أمّا وجوبها بلا فاتحة فلا يدلّ عليه ، وجزئيّة الفاتحة تنتزع من وجوبها ضمن وجوب الكلّ ، وكذلك مبطليّة تركها .
إن قلت : إنّ لترك الفاتحة وجودا في عالم المبطليّة ،
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 190
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٩٠